مأزق الاتحاد الديمقراطي

‎مأزق الاتحاد الديمقراطي

عبدالله النجار

‎إذا كنتَ من غير المهتمّين بمتابعةِ ملفّ حزب العمال الكردستاني في سورية ، أو بتعبيرٍ أدقّ من غيرِ المختصّين فيه ، فإنّه يكفيكَ أن تقرأ مقالاً واحداً في موقع الاتحاد الديمقراطي PYD أو بياناً كلَّ أسبوعٍ ، لتعرفَ النقاط التي تشغل بالَ الحزب في تلك الفترة ، ومقاربته تجاهها.

‎ذلك أنّ حزباً مؤَدلجاً كالعمال الكردستاني ، تقودهُ ثلةٌ دكتاتورية هرمةٌ ، قادمة مادياً من فترةٍ السبعينات اليسارية ، وذهنياً من العهد الحجري الحديث ، وتسعى لإعادة البشرية إلى عصر القبائل والعشائر التي يعتبرونها الأنقى أخلاقياً وسياسياً ، لن يكون لديها أي مساحةٍ من حرية التعبير ، و بالتالي فكلّ من يكتب فيه مجرد موظفين ، يرددون ماجاء في الخُطبة الموزعة من قنديل ، حالهم حال خطباء النظام ، بيدَ أنّ لكل راوٍ حبكته القصصية ، وقدرته الخاصة على التشويق ، عبر إضافة بعض المنكّهات والدّعابات والغرائب.

‎وبناء على ماسبق فإن أهم مايشغل بالَ العمال الكردستاني خلال هذه الفترة هي ثلاثة أمور ، يأتي في مقدمتها موضوعُ تبرير انسحابهم من مدينة منبج ، أو بالأحرى إقناع الشارع الكردي السوري أنهم لم يكونوا فيها أصلاً .

‎كرة الثّلج تدحرجت من لقاءٍ لمظلوم عبدي قائد قوات سورية الديمقراطية مع صحيفة الشرق الأوسط في السادس والعشرين من نيسان الماضي ، كشف فيه بالحرف وننقل من الشرق الأوسط ” أن مجلس منبج العسكري اجتمع مع الجانب التركي والأميركي في قاعدة إنجرليك بتركيا، وطلبوا رسمياً مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في معركة تحرير منبج، ووافق الجانب التركي على طلبهم” انتهى الاقتباس ، حصل ذلك في ربيع 2016 ، أي بعد ستة أشهرٍ على الأقل من تأسيس قوات سورية الديمقراطية قسد ، التي ينتمي إليها مجلس منبج العسكري الذي شكلته “قسد” في 30 آذار 2016 وذلك باتحاد ستة فصائل تنتمي إليها أصلاً ، فهل من المنطقي أن يكون لتابعٍ الخِيَرَة من أمره في أن يطلب أو يرفض مايريد رئيسه أو قيادته ، وهل لمصنوعٍ إلا أن يكون طوعَ بنانِ الصّانع؟!

‎إيراد مظلوم للحادثة في ذلك الوقت – حسب رأينا – لم يكن إلا تمهيداً لماحصل الآن من توافق تركي-أمريكي حول منبج ، وأنه كان على علمٍ مسبقٍ بالتحضيرات الجارية له ، فأراد أن يمهّد للأمر ، لأنه عاد فأكد في موقع آخر من المقابلة أنه لم يعدْ لهم علاقة بغرب الفرات نهائياً.

‎مع ذلك فإن مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD سيهانوك ديبو ينفي حصول اتفاقٍ حيال منبج ، ثم يعتبره في ذات المقال تفاهماً مرحلياً ، وقبل أن يُنهي المقال يعتبره حركةً ذي علاقة بالانتخابات التركية ، ويبدو كأنه يتّهم أمريكا بمساعدة أردوغان على الفوز في الانتخابات.

‎أما الدكتور “جوان مصطفى” الناطق الرسمي للرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD ، ففي لقاء مع موقع آدار برس في السابع من هذا الشهر ، ينفي وجود أيّ اتفاقيّة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص منبج ، و أنّ كل ما تصرّح به تركيا يأتي في مسار الدعاية الانتخابية لحكومة العدالة والتنمية .

‎و مع أن تعليق الدكتور جوان أكثر منطقية من سابقه ، إلا أنني لا أفهم كيف اتفق الاثنان على ربط اتفاق منبج بالانتخابات التركية .

‎ففضلاً عن أنه من غير المنطقي أن تُسدي الولايات المتحدة خدمةً لحكومة العدالة والتنمية في هذا المجال ، فإن تصريحات مظلوم عبدي المنشورة في الشرق الأوسط في 26نيسان تزامنت تقريباً مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 18 نيسان عن الانتخابات المبكرة.

‎يكاد المريبُ أن يقول خذوني ، هذا هو حال العمال الكردستاني وفرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطيPYD.
‎النقطة الثانية التي يقرأ مسؤولو الاتحاد الديمقراطي فنجان قهوتها كل صباح هذه الأيام ، هي الانتخابات التركية.

‎فمع أن استطلاعات الرأي تشير إلى مسافاتٍ شاسعة بين أردوغان ومنافسيه ، وإمكانية تلمّس ذلك من قبل أيّ متابعٍ بسيط للشأن التركي ، فضلاً عن أن كلّ الأزمات التي تعصف بالمنطقة تصبّ في صالح حزب العدالة والتنمية ، وتدفع الأتراك للتمسك به أكثر ، إلا أن قيادة الاتحاد الديمقراطي PYD ترى غير ذلك.
‎ففي البلاغ الصادر في 2/6 بنتيجة اجتماعها الاعتيادي الثالث لهذا العام ، توقعت قيادة الحزب – أو هكذا تتمنى – أنّ تركيا مقبلة على أزمة تفوق أضعافاً الأزمة السورية ، وحتى إن حصلت الانتخابات فإن فرص نجاح حزب العدالة والتنمية تبدو ضئيلة.
‎واعتبرت الرابع والعشرين من حزيران محطة مهمة في تاريخ تركيا الحديثة والمنطقة ، فهو إن فاز أردوغان فذلك حلول فوضى عارمة في المنطقة ، وإن خسر فإنه لن يسلم السلطة ، وفي كلا الحالتين فإن تركيا سوف تدخل نفقاً أكثر قتامةً من النفق السوريّ.

‎بينما يذهب مستشار الرئاسة المشتركة سيهانوك ديبو إلى ” احتمال إلغاء الانتخابات ، وأن التوقعات الأولية تشير إلى أن أردوغان لن يحصد سوى خيبته ” .

‎ثم يناقض نفسه في ذات المقال فيعتبر فوز أردوغان سوف مفيداً أكثر في سقوط وانهيار تركيا ، وإن خسر فلن يسلم السلطة ، ويجزم أخيراً بأن تركيا مقبلة على حرب أزمة.

‎وبعد أشهرٍ طويلةٍ من إعلان “قسد” نهاية تنظيم داعش إثر دحره من محافظة الرقة ، وغالبية محافظة دير الزور ، وإنجاز مهمتها “الخيرية” على أكمل وجه ، وتأكيد الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ذلك ، وإعلان الرئيس ترامب نيتّه سحب جنوده بناء على تلك النتيجة ، بتنا نسمع مؤخراً غير ذلك ، حيث تبين أن التنظيم لم يتم القضاء عليه نهائياً ، فهو مازال يسيطر على عشرة آلاف كيلو متر مربع ، أي مايعادل مساحة لبنان – حسب قولهم – وأن هناك خلايا نائمة موجودة في المناطق المحرّرة ، ولا تزال تشكل خطراً ، وهي قابلةٌ للحياة والتطور ، وربما إعادة سيطرتها أقوى من قبل ، هذا ماصرح به مظلوم عبدي لصحيفة الشرق الأوسط ، وهو موضوع النقطة الثالثة التي تهمّ حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري الآن.

‎يبدو أن المتاجرة بقتال داعش كانت الأربح في حياة العمال الكردستاني ، والتهديد بعودتها هو الأكثر إيلاماً ، والأقوى لدفع التحالف على البقاء مدةً أطول ، فضلاً عن أنه الأجدى في المقايضة ، وإلا فمالرابط بين “حملة دير الزور وتحرير عفرين من جديد” ذلك ماصرّحت به الرئيسة المشتركة لمجلس قوات سورية الديمقراطية إلهام أحمد لموقع ولات برس في الثالث من أيار الماضي.

‎ويجزم الدكتور جوان الناطق الرسمي للرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي أن الولايات المتحدة لن تنسحب بهذه السهولة في حين مايزال الإرهاب موجوداً ومسيطراً على مناطق لا بأس بها.

‎تلك هي ثلاث مهماتٍ على العمال الكردستاني وذراعه السورية أن يجتازها بأقل الخسائر ، وهي ماتدفعه لطلب الحوار مع النظام ، و المجلس الوطني الكردي ، والدعوة إلى مؤتمر الرياض3 ، بعد أن اكتشف متأخراً انسداد الأفق أمامه.

عن شباب بوست

انظر ايضا

من كان يستميت لفتح مدارس خاصة به اصبح اليوم يغلق مدارس غيره

الاحتقان مستمر و انباء عن اجراءات تصعيدية من الطرفين غدا

محمد اليساري…. رأي في مسلسل قيد مجهول

الكاتب و السيناريست محمد اليساري محمد اليساري لن يختلف اثنان تابعا هذا المسلسل في الأيام …

اتجاه معاكس في زمن التظليل الإعلامي

علي محمدوف – خاص ترك برس كانت حلقة هذا الأسبوع في برنامج الاتجاه المعاكس الذي …

إضاءة.. ناحية اليعربية ( تل كوجك/كوجر)

مهند الكاطع اليعربية ناحية في الجزيرة العليا، تتبع منطقة المالكية، محافظة الحسكة، وتقع على الحدود …