الرئيسية » مقالات » الفدرالية والمزاد السياسي

الفدرالية والمزاد السياسي

محمود خليفالفدرالية

على إثر إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني في الشمال السوري الفيدرالية الكردية، ظهر السجال وتبادل الاتهامات بين الرافضين والمؤيدين لهذا الإعلان.

هنا لا بد من الاشارة إلى حقيقة واقعية وهي وجود عدم اقتناع حتى لدى الجانب الكردي بهذه الفيدرالية بما فيه قوى سياسية وحزبية ولكن دخل هذا الأمر في مجال المزايدات السياسية بين تلك القوى والأحزاب  كل يسعى إلى جر الشارع الكردي إلى صفه

في نهاية عام 2011 ،تحديدا في حي الميريديان في مدينة الحسكة التقينا مجموعة غير كبيرة من مختلف المكونات الاجتماعية  في محافظة الحسكة (عرب /أكراد /سريان/ واشوريين) لمناقشة موضوع السلم الأهلي في المحافظة حيث كان العنف قد بدأ يتصاعد في سورية حينها، و قد حضر عن المكون الكردي كل من المحامي شورش درويش من الحزب التقدمي الكردي والمهندس أحمد سليمان رئيس المجلس الوطني الكردي في حينها.

عرضتُ وجهة نظري من موضوع السلم الأهلي وذكرتُ أنه من أهم مرتكزات الحفاظ على السلم الأهلي في محافظة الحسكة هو أن يكون الخطاب السياسي الذي يصدر عن أي مكون من المكونات الاجتماعية في  هذه المحافظة أو عن أية مرجعية تمثلها خطابا تصالحيا وأن لا يكون مستفزا للمكونات الأخرى، فالعربي عليه أن لا يستفز الكردي في خطابه السياسي والمسلم لا يستفز المسيحي و بالعكس، ثم ذكرت البرنامج السياسي  الذي كان قد طرحه  المجلس الوطني الكردي قبل ايام وقد تضمن فيما تضمن مطلب الفيدرالية في الأراضي التي سماها ذات غالبية كردية، وقد علقتُ بأننا نرى هذا المطلب لا يساهم في تعزيز السلم الأهلي و لا نراه مناسبا لهذه المرحلة وعرضتُ تفهمنا لمطالب الكرد بضرورة إيجاد كيان كردي يُلبي طموحهم القومي بما في ذلك قيام دولة كردية على الأرض التي ثبت تاريخيا تواجد الكرد عليها على أن يكون هذا بإتفاق الدول الإقليمية المعنية  بالشأن الكردي وبرعاية دولية بعد أن يستقر شكل النظام السياسي في سورية وذلك من أجل ضمان أن تنعم هذه الدولة الوليدة بحدود هادئة ومستقرة  تساهم في تعزيز الإستقرار في منطقة آسيا والشرق الأوسط, ولكن علينا ان نعمل جميعًا في هذه المرحلة كسوريين  لدعم ثورة الشعب السوري للوصول الى دولة ديمقراطية ستساهم لاحقا حتمًا في دعم الكرد للوصول إلى حقوقهم المشروعة.

وقد علق  السيد أحمد سليمان رئيس المجلس الوطني الكردي على مداخلتي قائلا بأنهم -أي المجلس الوطني الكردي-قد طرحوا برنامجا جديدا لا يتضمن مطلبا بالفيدرالية، قاطعته بالحال بأن برنامجكم الجديد اسميتموه برنامجا مرحليا أي أنكم لم تتخلوا  عن برنامجكم  الأساسي، أبتسم السيد سليمان معلقا وقال بالضبط :إن مطلب الفيدرالية في سوريا غير واقعي لأنها -أي الفيدرالية-ستكون عندها  فيدرالية جسور بسبب تباعد المناطق التي يتواجد بها الأكراد في سورية ولكن كما أنتم العرب منقسمون نحن الكرد أيضا منقسمون ونسعى أن نكسب الشارع  الكردي إلى جانبنا.

إن توصيف السيد سليمان الفيدرالية الكردية في سورية -إن حصلت -بأنها فيدرالية جسور تعكس المعرفة الحقيقية  لحالة التواجد الكردي في سورية على أنهم يتوزعون في مناطق متباعدة جغرافيا وبالتالي أي طرح لفيدرالية  خاصة بالأكراد السوريين هو طرح يتجاوز الواقع الحقيقي للتوزع الديمغرافي للكرد  في سورية  ويدخل كما أسلفت  ضمن باب المزايدات السياسية بين القوى والاحزاب السياسية الكردية لكسب الشارع الكردي

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

الذكرى الثالثة لمجزرة تل براك و القرى الميحطة على يد مليشيات البيدا

الذكرى الثالثة لمجزرة تل براك و القرى المحيطة على يد مليشيات البيدا

[:ar]ﻳﺼﺎﺩﻑ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺫﻛﺮﻯ ﻣﺮﻭﺭ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺬﺑﺤﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﻋﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻞ ﺑﺮﺍﻙ …

السبب وراء ارتفاع أسعار النفط في القامشلي و الحسكة

خاص- شباب بوست قال مصدر خاص بشباب بوست في القامشلي ان ارتفاع اسعار المحروقات في …

الوحدات الكردية تغلق بعض محلات صرافة و تبقي على اخرى

ﻗﺎﻣﺖ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺎﻳﺶ ﺑﺄﻏﻼﻕ ﻣﺤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺮﺍﻓﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﻣﺸﻠﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ 29/12/2016 ، ﺣﻴﺚ ﺍﻗﺮ …