الرئيسية » مقالات » معاناة مع الرقم 7 في مخيمات الذل و الهوان
اللجوء و معاناته

معاناة مع الرقم 7 في مخيمات الذل و الهوان

كتب: عماد الحسين

 الذلِّ والهوان…!سجنٌ كبير جداً في الهواء الطلق يحيط به الألم والغربة من كلِّ ركن, أنت فيه مجرد كائن ينتظر الطعام, تقلب وجهك في السماء لتجد حلاً ترضاه ، فتولي وجهك شطر حلم يتكسر على حجر واقع الألم. والغريب في أمر هذا السجن الكبير أنه سجن جماعي فيه من الأطفال والنساء و الشيوخ والرضع, والشباب العاطلين عن الحياة ما يجعل اليأس ينفث سم أفعاه في عروق صباحات العصافير وموعدها الدائم مع الحياة . أنت مجرد رقم في هذا السجن , يُنسى اسمك بمجرد دخولك إياه , وينادى عليك برقم يُعلّق على خيمتك , إنّه سجن مخيمات الشتات واللاجئين خارج أرض الوطن. روى لي أحد العائدين من هذا الشتات بأن رقمه في المخيم كان (7) فتقمصت أعماق نفسه عندما يُنادى عليه ليأخذ الطعام أو الماء أو الماء أو الدواء… لكلٍ من اسمه نصيب، هل نصيبي من هذا الرقم البقرات السمان أم العجاف في هذا الشتات؟

 

اللجوء و معاناته
اللجوء و معاناته

في الصباح تأتي لجان توزيع الخبز، فتمر على الرقم (7) فآخذ جرعة من تفاؤل سنبلات يوسف ولكن لا تلبث أن يزول لونها الأخضر وتصبح يابسة ، أمّا عندما يلثم الصغير رضّاعة الحليب غير المعقمة , ويحوم حولها الذباب ليلتقي (ذبابة وذبابة ) بشبق شديد على قاعدة الرّضاعة عندها تعصف بقرة عجفاء بأحلامي لتلتهم البقرة السمينة التي من المفترض أن تدرّ الحليب على الأطفال الجياع , لقد ارتبطت ذاكرتي بالرقم (7) ,أصبح هذا الرقم يشكلُ عندي منعكساً شرطياً أكثر من كلب (بافلوف) وذلك إلى حدِّ أن نسيت اسمي , فكلما رأيت حفاظات الأطفال يقترن ذلك بالرقم (7) حين تُوزع وينادى علي، لقد حلّت علي لعنة الرقم (7) على شكل سبع سنوات شِداد كنت من خلالها أزرع دأباً ليأتي آمر شرطة المخيم ويصادر كل شيء فلم يبقَ لي لا سنبلة ولا سبع سنابل. إنّ نحس الرقم (7) يطارد أفواه أطفالي حتى أصبح الفقر في خيمتي من عجائب الدنيا السبع هل ينبغي أن أصوم سبعة أيام إذا قدر لي الله ورجعت من المخيم لأكفر عن الأفكار التي تؤذي رأس جلادي؟؟هل هي مصادفة أن أطفالي سبعة ثامنهم أنا رجماً في الواقع والحقيقة المرة ، لقد مرت سنتان وأنا أبحث عن وطن ، بحثت في الطرقات والحواري المنسية في وجوه العابرين في أزيز الرصاص وهو يغتال أحلام المدارس بحثت وأنا قلق من أن تحلّ علي لعنة الرقم سبعة وأبقى سبع سنوات أخريات في الشتات, لقد بحثت كثيراً وفَي آخر البحث نُوديَ علي إنّ وجودك خارج وطنك هو موعد لك مع جهنم التي لها سبعة أبواب تدخل من أي باب تشاء وأنّ الوطن رغم استعار النار في أضلاعه هو جنة بطعم العزة والإباء فلنعمل على أن ندخله بسلام آمنين

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

من رسائل اﻷبد

من رسائل اﻷبد عمار الجمعة* من قال أنه يجب على هذا الكم من الأجساد أن …