“الهدنة الاخيرة! “.. هل سيكتب لها النجاح في ظل غياب الدور الأمريكي؟

 

شباب بوست – خاص

يزن محمد

“الهدنة في سوريا”.. هل سيكتب لها النجاح في ظل غياب الدور الأمريكي؟
بعد شهور من الصمود الأسطوري في ظل القوة العسكرية الكبيرة التي استخدمت بمشاركة روسية إيرانية وغيرها من الميليشيات الداعمة للنظام السوري، سقطت حلب وعادت إلى كنف النظام، بعد خروج آخر دفعة من المقاتلين من الأحياء الشرقية للمدينة، وكان سقوط المدنية نقطة تحول كبيرة غيرت ميزان القوى على الأرض وأضعفت موقف المعارضة السورية، كما كان سقوط المدينة بداية لهدنة شاملة، لكنها لم تخلو من الاختراقات المتعددة.

وفي خطوة جديدة لم تشهدها الساحة السورية شهدت الأيام الماضية تقارب روسي تركي كبير بخصوص الأزمة السورية، تمخض عنه تحلف استراتيجي وضم التحالف الروسي التركي أيضاً الطرف المؤثر والذي يشارك النظام بالقتال على الأرض من خلال الميليشيات المتعددة المدعومة من إيران، ونتج عن هذا الاتفاق بين أكبر المؤثرين على الساحة السورية، إعلان عن وقف إطلاق النار وموافقة مجلس الأمن بالإجماع على القرار نهاية العام الماضي.

بينما تستمر الخروقات للهدنة في عدة مناطق في سوريا أهمها ريفي دمشق وحلب من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية، فقد سُجل في أول ساعات الهدنة استهداف مروحيات النظام لقرى وادي بردى بأكثر من 12 برميل متفجر حسب المرصد السوري، بينما استهدفت الميليشيات الإيرانية ريف حلب الجنوبي بقذائف المدفعية حسب التنسيقيات المحلية، ورغم كل ذلك تلوح مفاوضات بالأفق القريب في “أستانة” عاصمة كازاخستان، هدفها وقف إراقة الدماء في سوريا ووقف القتال بعد 6 سنوات من اندلاع الحرب والتي خلفت آلاف الشهداء والجرحى وملايين النازحين والمهجرين السوريين.

في ظل الأحداث المتسارعة على الأرض السورية رحبت العديد من الدول الكبيرة باتفاق الهدنة واعتبره البعض نقطة مهمة جداً في تاريخ الثورة السورية:

أعلن الكرملين أن بوتين والأسد يؤكدان على أن بدء المفاوضات في أستانة من الممكن أن يكون خطوة هامة في طريق الحل النهائي للأزمة في سوريا، فيما اعتبر وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، أن اتفاق الهدنة “فرصة حقيقية” لتسوية سياسية، بحسب ما أعلنه التلفزيون السوري الرسمي، ومن جانبه رحب أردوغان بوقف إطلاق النار في سوريا وقال، إنه سيواصل الحرب على “تنظيم الدولة” والجماعات الإرهابية، مشيراً إلى أن اتفاق وقف النار في سوريا يفتح نافذة أمل للحل، واعتبره “فرصة تاريخية” لإنهاء الحرب.

ومع التصريحات المتعددة للمسؤولين وممثلي الدول والقوى وترحيبها بقرار وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات، اكتفت أمريكا باعتبار القرار أنه “تطور إيجابي”. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: “إن واشنطن تأمل أن يُنفذ وقف إطلاق النار بسوريا، وأن تحترمه جميع الأطراف”، كما أشار إلى أن واشنطن لم تكن جزءاً من المفاوضات التي أدت لهذا الإعلان.

رغم الترحيب يبقى الموقف الأمريكي غير واضح، فواشنطن تشكل قوة رئيسة بحسم الصراع في سوريا، فالأكاديمي السوري “عماد الدين الخطيب”، يعتقد أن إدارة باراك أوباما لن تعارض أي اتفاق يتم التوصل إليه سواء اقتضى بقاء الأسد أو رحيله من السلطة؛ كونها تعتمد سياسة “النفس الطويل”، وما تريده من سوريا كدولة حصلت عليه؛ وهو السلاح الكيماوي مع استنزاف إيران في المنطقة، وبالتالي فإن أي نظام قادم لن يكون بإمكانه تشكيل قلق لإسرائيل لسنوات طوال.

بينما يرى الحقوقي السوري عبد الناصر حوشان أن واشنطن على الرغم من الترحيب، سوف تعمد إلى إفشال اتفاق وقف إطلاق النار؛ ويرجع ذلك إلى عدة أسباب وهي: “الموقف الأمريكي الذي يعتمد سياسة استنزاف الجميع بالحرب السورية وعلى رأسها روسيا وتركيا، وأي محاولة لوقف الاستنزاف ستقابل من واشنطن بالعرقلة، كمان أن التحول في الموقف التركي عن التحالف مع الغرب والتوجه شرقاً، تاركة خلفها الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، بعد شكوك بارتباطهما بالانقلاب العسكري في تركيا العام الماضي، وتحالف تركيا مع روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي يعني خسارة تركيا ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية لأي حلف دولي وهذا سيدفع أمريكا للوقوف ضد هذا التحول، ويضاف لما سبق، أسباب النصر السياسي الذي حققه أردوغان بالتعاون مع الفصائل في حلب والمتمثل بإخراج فتح الشام منها، وهو ضربة لأمريكا والضربة المؤلمة أنه أهدى هذا النصر إلى بوتين”.
وتحاول إيران جاهدة تفريغ الاتفاق الروسي التركي من محتواه، لأنه أخرجهم من المعادلة السورية إلى حد كبير، على الرغم من امتلاكهم أوراق القوة على الأرض السورية، وبذلك لا شك أنها الخاسر الأكبر في هذه الصفقة، مقابل نجاح منقطع النظير للدبلوماسية التركية.

بعد كل تلك المعطيات ما يدور في أذهان الجميع وخاصة الشعب السوري الذي ذاق من الألم والحرمان والتهجير وغيرها من الممارسات من قبل النظام وحلفائه، هل سيصمد وقف إطلاق النار المرهون سياسياً بدعم الإدارة الأمريكية الجديدة، بعدم تعطيله على الأقل، ومرهون ميدانيا بالتزام إيران بتطبيق بنوده، وهذا مرتبط بقدرة الروس على الضغط على إيران وبشار الأسد، وإن صمد هذا الاتفاق هل سيكون خطوة غير مسبوقة لإنهاء الصراع الذي دمر سوريا وشعبها؟؟.

 

عن شباب بوست

انظر ايضا

من كان يستميت لفتح مدارس خاصة به اصبح اليوم يغلق مدارس غيره

الاحتقان مستمر و انباء عن اجراءات تصعيدية من الطرفين غدا

محمد اليساري…. رأي في مسلسل قيد مجهول

الكاتب و السيناريست محمد اليساري محمد اليساري لن يختلف اثنان تابعا هذا المسلسل في الأيام …

اتجاه معاكس في زمن التظليل الإعلامي

علي محمدوف – خاص ترك برس كانت حلقة هذا الأسبوع في برنامج الاتجاه المعاكس الذي …

إضاءة.. ناحية اليعربية ( تل كوجك/كوجر)

مهند الكاطع اليعربية ناحية في الجزيرة العليا، تتبع منطقة المالكية، محافظة الحسكة، وتقع على الحدود …