الرئيسية » كتاب » د يسرى السّعيد » تحت سقف الحرب (5) بعد سواد المكان

تحت سقف الحرب (5) بعد سواد المكان

من تحت سقف الحرب بقلم د.يسرى السعيد

لوعرفت رقم الموت لهاتفته ورجته أن يمنحها خمس دقائق أخرى تهمس فيها في أذن ذلك القدر الذي لازمها حزنها وفرحها؟

لوعاد يوماً واحداً لجرت المياه في المزهريات التي طالما عاتبها لأنها تعاقبها كماتعاقبه!

تعالت صرخاتها الصامتة، بلا صوت، بلاصدى، بلا دموع، أرادت أن تودعه بهدوء افتقده معها منذ زمن؛ لقد رحل إذن و للأبد.كان كل شيء حولها مهيب، وهي التي تمنت هذا اليوم كثيراً.

بدأت تراجع ماضٍ مرَّ أمام عينيها كشريط سينمائي باهت، انعدمت الذكريات الجميلة فيه، خلا ذلك الشريط من أي طقس فرِح..أو ود!!

مضى عشرون عام، مذ عرفته وعاشت معه وقاسمته مرارة الأيام دون أن يتحفها الزمن بلحظات حلوة، كل الأيام معه بلون واحد، كان السواد يلف جسد عمرهما معاً، لم يستطع قبل الآن أن يمنحها لحظة امتنان انتظرتها، ولم تستطع أبداً غفران ذلك له. واليوم: وقد انتهى كل شيء؛ فهو ماضٍ في جبروته، وهي باقية على موقفها المعاتب دائماً!

لقد رحل إذن؟؟هذا يعني أنها لن تعاتبه بعد اليوم، وهذا يعني أنه لن ينفجر في وجهها شاتماً مهيناً..

والآن، كيف ستستجيب للنداءات المطالبة لها بتوديعه، كيف ستقنعه بكل آهاتها وألمها ولوعتها على فراقه؟؟؟هو المبتسم الآن؛ وهي التي لم ترى تلك الابتسامة أبداً قبل الآن، وكأنه يعتذر لها عن أيام فُرِضت على كليهما، وكأنه يستميحها عذراً عن الفقر والغضب وخيبات الأمل.

انهمرت دموعها على وجهه راضيةً باعتذاره، راجيةً بقاءه، واعدةً بصبرٍ ورضا لم تستطع منحهما قبل الآن، واعدةً بكل مالم تفعله.وعبر دموعها استطاعت رؤية ذلك الوجه الطيب الذي قبل اعتذارها، وهرب من عتابها، وذهب وحيداً، لن تراه بعد اليوم:لقد غيَّب الموت روحه وجسده.

والآن فقط استطاعت وبكل قوة أن تصرخ: لقد أحببتك حقاً ودائماً!!!

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست