الرئيسية » الأخبار » تقارير » القامشلي في ذاكرة أهلنا (1)
صورة جوية لمدينة القامشلي

القامشلي في ذاكرة أهلنا (1)

عماد الحسين – شباب بوست

ساحة جرداء لم يعانقها معول فلاح ولا فأسه بعد, عذراء لم يفضُّ المحراث بكارة تربتها. كانت منشغلة بحكايات الحب التي تنسجها الغزلان عندما كانت ترد على نهر جغجغ لتطيب نوماً على ذللك الأديم الكبير. كان نهر جغجغ يجتازها بهدوء الحكماء حاملاً لها تحيات وسلام جبل الطور الذي يتفجر حياة من طور عابدين وجبله ليُعمد سرير الجغجغ بالأبدية الرقراقة!!؟

هذهِ هي مدينة القامشلي عام 1925 عندما كانت شقيقة نصيبين وملتقى القادمين من إسكندرون و أرسوز وماردين, عشيقة الجنرال تيريه وساحة شطرنج للاعب محترف هو المهندس اليوناني (كرالمبو).

على هذه الهضبة الجرداء خط مرسم ذلك المهندس اليوناني شوارع المدينة حيث كان فرجاره يعانق نبات القاميش الذي ينحني على ضفتي نهر الجغجغ. خلال عامي 1925-1926.

لقد افتض معول المهندس المعماري (كرالمبو) بكارة الأرض فأمره الجنرال تيريه بزرع اللبنة الأولى… في مدينة القامشلي فولد الحلم جميلاً, لقد كان مربعاً شطرنجياً يقول لأهل نصيبين وماردين هل من ملك ؟…من الذي سيشيد قلاعه في زواياي المعطاءة؟, من سأتخذه وزيراً أشدد به أزري.

لقد تأسست هذه المدينة بعد دخول القوات الفرنسية بقيادة الملازم تيريه ,وقد سميت القامشلي بهذا الاسم نسبة لنبات القاميش الذي يعني بالتركية القصب ,إذ كان القصب يكسو ضفتي نهر الجغجغ , ولهذا النهر حكاية طويلة تمتد من جبل الطور مارة من مدينة نصيبين مبشرة بالحب نافثة عبق التاريخ حتى تجري في عروق نبات قاميش المدينة لتدير أصابع مطحنة قمح الخلود هامسة في أذن حجرها الأصم حكاية ملح الخشوع بخبز الإيمان.

إنُّ لهذا النهر حكاية أخرى يرويها لنا عن الرومان وملاحهم عند ما كان اسمه نهر (الهرمسان). أمَّا تسمية جغجغ فلا يعرف من أين أتت, بل ربما جاءت من كلمة (جاغ جاغ) التي تعني الشبك بالتركية نظراً لكثرة شباك الصيادين الذين يصطادون فيه, وقد جاء ذكر هذا النهر في كتاب المسالك والممالك بالقول “ومخرج الهرماس من طور عابدين ويصب في الخابور” , كما جاء ذكره في كتاب (الديارات) للشابشتي: “وأسفل الجبل الهرماس ,وهو نهر نصيبين ” وجدير بالذكر بأنه مريض الآن يشكو مجارير نصيبين والقامشلي الآسنة يشكوها لأهله الأوائل الذين كانوا يتعمدون بحبه الرقراق.

قبل البناء:

وقبل أن تُبنى هذه المدينة كان فيها قصر لآل قدور بيك وآل نظام الدين وآل كنجو وهم من مدينة نصيبين ,وبعض العشائر المتنقلة وغيرهم, وكان في هذه الساحة الجرداء مطحنة لطحن الحبوب وكانت مرتعا ومرعى للغزلان والوحوش الضارية. وبعد دخول الفرنسيين هذه المنطقة بدأ ساكنو مدينة ماردين, ديار بكر, أورفة ,مديات بدؤوا باللجوء إلى هذه المدينة الناشئة هرباً من المذابح الشهيرة التي كانت ما بين عامي (1900_1920), هؤلاء الناس الذين نزحوا هم من أديان ومذاهب مختلفة عرب وكورد وسريان وكلدان وآشوريون, وأرمن و أنجيليون وموسويين(يهود) لقد شكل هؤلاء لوحة متجانسة من الإثنيات والأديان المختلفة لازالت تأل بألقها حتى هذه اللحظة.

هؤلاء النازحون كانوا بحاجة أرض ليبنوا عليها, فما كان من ترجمان رجل الانتداب تيريه وهو ميشيل الدوم المارديني إلا أن يشير عليه بأن يوزع الأرض مجاناً تشجيعاً للبناة حتى تدمشق المدينة في البناء ,وبعد الإعلان عن مجانية الأرض بالاتفاق مع الدولة السورية الناشئة ,توافد المشردون والنازحون من نصيبين, ماردين, حلب ,دير الزور, و الموصل ومن زاخو وجبل سنجار وفش خابور. فاستقدمت السلطات الفرنسية المهندس اليوناني الشهير(كرالمبو)خصيصاً لتخطيط مدينة القامشلي ,فقد جاء المخطط على شكل مربعات شطرنجية ,وزِعت الأرض على هؤلاء النازحين من تركيا بالدرجة الأولى من مسلمين ومسيحين كما بُنيت الثكنة الفرنسية على الربوة المرتفعة في البلدة الناشئة عام 1926.

المجد والخلود لهؤلاء الأبطال ولعرق سواعدهم لقد دكّوا مداميك عمرانها, ففي زمن قياسي قوامه عقود قليلة بدت مدينة القامشلي شامخة باسم قائمقامية القامشلي .

لقد بنى هؤلاء مدينتهم بجهودهم المتضافرة فهي ليست حِكراً لأحد من أحفاد هؤلاء دون الحفدة الآخرين هي لجميع من شارك في بنائها من عرب وكورد ومسيحين فهي سواء أكانت القامشلي, أم قامشلو أم قامشلية فهي للجميع.

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

السبب وراء ارتفاع أسعار النفط في القامشلي و الحسكة

خاص- شباب بوست قال مصدر خاص بشباب بوست في القامشلي ان ارتفاع اسعار المحروقات في …

الوحدات الكردية تغلق بعض محلات صرافة و تبقي على اخرى

ﻗﺎﻣﺖ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺎﻳﺶ ﺑﺄﻏﻼﻕ ﻣﺤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺮﺍﻓﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﻣﺸﻠﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ 29/12/2016 ، ﺣﻴﺚ ﺍﻗﺮ …

الاسايش تصدر حصاد 2016 للجرائم و الأحداث التي وقعت تحت ادارتها

ادعت ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺳﺎﻳﺶ ﺧﻼﻝ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺻﺤﻔﻲ ﻓﻲ #ﺭﻣﻴﻼﻥ امس ﺍﻷﺭﺑﻌﺎﺀ ﺃﻥ”106″ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻷﺳﺎﻳﺶ ﻗﺘﻠﻮﺍ …