الرئيسية » مقالات » البرزاني وحلم الإستقلال

البرزاني وحلم الإستقلال

البرزاني وحلم الإستقلال

بقلم: موسى الهايس – خاص شباب بوست

لم تسعف البرزاني الحكمة والبراغماتية التي امتاز بها في علاقته مع بغداد طوال سني تبوءه مركز القيادة في كردستان العراق إذ لم يتمكن من الصمود أمام مغريات حلم الإستقلال بالرغم من يقينه أن الغرب الذي يرسل له الرسائل عبر البعض من مروجي سياساته في المنطقة ويحثه على الإستفتاء ويرغبه بإجراءه لا يخلص الود للكرد فلطالما كان يدعم الدول المعادية لحقوق الكرد حفاظا على مصالحه في المنطقة ولطالما ذهبت وعودهم للكرد أدراج الرياح عندما تصطدم باستراتيجياتهم ومع ذلك لم يجد إلا أن يصدق تلك النصيحة “الخديعة” والإغراء بتحقيق الحلم الذي طال انتظاره .. وما حثه على تجاهل سلبيات هذه ” الخديعة “المتطلبات اليومية للمواطن الكردي نتيجة تنصل المركز من التزاماته اتجاه الإقليم بسبب الخلاف حول عائدات النفط ورواتب الموظفين والاستحقاق الرئاسي في الإقليم وما يتبع ذلك من خلافات سياسية داخلية ..كل ذلك وغيره من الأمور شكلت مجتمعة هما وعبئا على كاهل الرجل دفعه لإتخاذ قرار إجراء الإستفتاء .

ليحق القول ” غلطة الشاطر بألف ” نعم غلطة و هفوة كبيرة يفترض أن لايقع فيها سياسي متمرس مثله مهما كانت الغايات نبيله والأهداف كبيرة فإختيار التوقيت في هذا الظرف بغض النظر عن الحق بذلك من عدمه لاينم عن قراءة سياسية صائبة لما يمكن أن تؤول اليه الأمور ولايبرره القول أن الفرصة مواتية ويجب اقتناصها .. كضعف المركز .وتشتت قراره .

فغياب القرار الوطني العراقي في بغداد نتيجة وقوع العراق تحت سطوة الاحتلال الإيراني وأذرعه المتغلغة في مفاصل الدولة العراقية المتهالكة أصلا بعد الغزو الأمريكي يجب أن يكون حائلا دون القيام بهكذا تصرف لا حافزا عليه .لأن حقا كالذي يطالب به الكرد ويريدون إشهاره دوليا لايمكن اقتناصه على حين غفلة . ما يبعث الشك في مصداقية الحق وينتقص من مشروعيته إذ أن الطرف الآخر الشريك والجسد الأصلي مشلول الإرادة لأسباب لم تعد خافية على أحد .وبالتالي فان القيام بتصرفات من طرف واحد وبشكل منفرد من شأنها خلق أوضاع جديدة ومصيرية في هذه المنطقة المتوترة أساسا يجب أن يكون مبنيا على حسابات دقيقة ليس أقلها ما ينتج عنها من انعكاسات على الشعب الكردي داخل الإقليم. وخطورة وضعهم في المواجهة مع شعوب المنطقة الذين لم يعد لديهم ما يفتقدونه من مكتسبات يرون أن الكرد مازالوا ينعمون بها ويتمتعون .
إن توقيت إجراءا مصيريا بهذه الأهمية وظهور “برنار ليفي” اليهودي الفرنسي عراب التقسيم والتخريب في المنطقة بين المحتفلين في أربيل يعزز الرأي القائل أن هناك من حمل القادة الكرد لإتخاذ هكذا قرار مصيري فالوضع الدولي والإقليمي الراهن لايشجع على ذلك ناهيك عن عدم الاطمئنان الى صاحب المشورة إن لم يكن الجزم بعد ارادته الخيرللكورد بحكم كونهم الكتلة السنية الوحيدة المتبقية بالمنطقة في منأى عن الإضطرابات الأمر الذي يتناقض و الحملة العالمية لمحاربة “الارهاب” المتمثل بالإسلام السنيي (حسب توصيف الغرب)..
إن إصغاء البرزاني لنصيحة الاستفتاء وحثه عليها يعيد للأذهان النصيحة الكارثة التي أسدتها السفيرة الامريكية في بغداد لحكومة بغداد في تسعينات القرن الماضي .والتي كان من نتيجتها قيام العراق بغزو الكويت وما نتج عن ذلك من تدمير مقدرات العراق وجيشه وإفساح المجال امام المشروع الفارسي .
وما أشبه اليوم بالأمس فالبيشمركة التي تنامت قوتها منذ الغزو الأمريكي للعراق وماحققته مؤخرا من نجاح في ما يسمى الحرب على الإرهاب وعلى “أعين الأمريكان” ليس من المنطقي الإبقاء عليها كقوة “سنية “منظمة في المنطقة فقد حان الوقت لكسر شوكتها لمصلحة الأصدقاء الأعداء من الإئتلاف الشيعي الخادم الأمين للأجندة الصهيوصليبية في تفتيت المنطقة وإضعافها فمن السذاجة أن يظن الكرد أنهم من المقربين زلفى للأمريكان أو الطرف المفضل في محاربة الإرهاب فالأكراد مسلمون سنة في معظمهم وإن كانوا صامتون حتى الآن مقارنة بمايدور حولهم من أحداث .

والأمريكان الذين يقودون حربا على الإرهاب الإسلامي المتمثل بالسنة لايرون باكراد شمال العراق إلا هدفا من أهداف حربهم مؤجلا الى حين وما هم إلا فلوجة ثانية يمكن أن تنفجر في أي وقت وبالتالي لايمكن الوثوق بهم وإعطاءهم صك براءة من الإرهاب دون أن يدفعوا الثمن أسوة بأشقاءهم من سنة العالم وذلك من خلال إجراء جراحي وقائي يخمد في نفوسهم جذوة الإسلام إلى حين .
ولتأديب هذه الكتله وإتمام العملية الوقائية كان لابد من إيجاد الذريعة من خلال نصيحة الإستفتاء الذي يصلح ان يكون شرارة في الحالتين فهو إن لم يشعل الحرب مع الحشد الشيعي الموكل اليه خوض المعركة مع الإقليم بمجرد حصوله فإنه كفيل باشعالها في حال إعلان الاستقلال كنتيجة له ورد فعل من جانب حكومة الإقليم على أية حماقة تقوم بها حكومة بغداد .
الامرالذي يؤدي الى جر بقية العراقيين لحرب ظاهرها من أجل وحدة العراق وحقيقتها لمصلحة المحور الإيراني الأمريكي والمتحكم بخيوط اللعبة … وما الضمانات والاغراءات التي تطلقها حكومة إسرائيل بالاعتراف باستقلال إقليم كردستان فور إعلانه الا تأكيد لكل ماسبق بل وإظهار الإكراد كشعب دخيل على المنطقه ولاصديق له سوى دولة إسرائيل من خلال خطب وده بالإعتراف بدولته لمقارنة وجوده بالوجود الصهيوني الطارئ في المنطقة.

في المحصلة فإن القرارات المصيرية لاتتخذ بدوافع عاطفية ومازال هناك متسع من الوقت لتلافي ماحصل منعا من حصول ما هو أدهى وأمر فالرجوع عن الخطأ خير من الاستمرار به .

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

تركيا ترسل قوات اضافية إلى شمال سوريا تمهيدا لعملية جديدة

تركيا تحضر لعملية عفرين وتيلرسون يتفهم مخاوفها

أكدت تركيا الأربعاء أنها لن تسمح بإنشاء “ممر إرهابي” عند الحدود مع سوريا، وواصلت إرسال …

الرقة… حكايات مجنونة ورواة عقلاء!

الرقة… حكايات مجنونة ورواة عقلاء!   هي الرقة ياسادة؛ تاريخ موغل بالقدم, تعود نشأتها إلى …

أولى الأعمال العسكرية في الطبقة…. خلايا داعش أم مجموعات مقاومة جديدة ؟!!10_1_2018

قامت مجموعة مسلحة بالتسلل إلى داخل مدينة الطبقة منذ يومين، وشنت هجوما على الحي الثالث، …