معركة بياندور :العشائر العربية والكردية يداً بيد

من الذين اشتركوا في معركة بياندور؛ رجال عشيرة الجوالة ومنهم؛ (البوحبيب – جماعة عنزي الهبهب- والمخلفان – الطماسة – البسابسة – البو صلمة والعيدان ومنهم محسن القسو وعايد النزال وغيرهم)

من المشهورين بشجاعتهم والمهابيل بقيادة حبش النزال والبورمثة بزعامة جمو الرسم المعروف بشجاعته، ودهيم الحميد وجمو الحميد وصوفي الصوفي وخلف المطوري وحمزة الجمعة وجدوع الجزعة ومحسن القسوو علي الرجب وصالح المياح وأحمد الحسين وخلف الكحيط وآخرين يروي شيخ طي؛ محمد العبد الرحمن قائلًا: “حينما تم نفيي إلى بيروت حملت على متن زورق، وأصبحت في وسط البحر، فلحق بنا زورق ثان، فنقلني الفرنسيون إليه، وأعادوني إلى دمشق، فأدخلوني إلى مكتب المندوب السامي الفرنسي، وقال لي: تذهب إلى عشيرتك في الجزيرة، وتهدّئ من ثورتها، فقد قتل النقيب روغان انتقاما لك!”

وما إن سمعت كلام المندوب حتى قمت من مكاني، وبدون وعي مني ضربت بيدي على طاولة المندوب السامي منتخيا (المعن) نخوة طي جميعها، وكان حاضرًا شيخ الفدعان؛ مجحم بن مهيد، فرد قائلًا لي: “ونعم المعن! ثم قال المندوب: – ما اسم عشيرتك، فأجبته: – (طي )، فقال المندوب السامي: – وما عشائر طي؟ فعددت له: (العساف والحريث واليسار وحرب وبني سبعة وعندما ذكرت الجوالة قال المندوب السامي: “هذه هي التي قتلت روغان” فرددت عليه: – هذا ظني بهم!

وحين عاد الشيخ محمد العبد الرحمن من منفاه، استقبل استقبالًا حارا في الجزيرة، ووفدت العشائر لتهنئته بالعودة، وحينما حضر وفد عشيرة الجوالة، خرج حافي القدمين لاستقبالهم!

بينما كانت الغنائم الفرنسية توضع بين يدي الشيخ ملأت الأهازيج عنان السماء، والهوسات والحداء والقصيد فرحة بقدوم الشيخ من منفاه، وألقى عبد الله المطوري قصيدة شعر شعبي يمدح فيها قبيلة طي ومجموعة الجوالة، ومن نتائج معركة بياندور أسرهم 15 جنديًّا فرنسيًّا من المرتزقة المنظمين لجيش روغان، وضعوا في بيت سلومي الحميد.

وسلومي الحميد من أولئك المناضلين السوريين في الجزيرة، حيث يمثل وجاهة عشيرة الجوالة، وقد اقتاده الأتراك أسيرًا إلى تركية بسبب رفضه جمع الضرائب والأتوات من عشيرته، وإعطائها لعسكر العثمانيين، فنفي إلى القفقاس لبضع سنوات، ثم عاد إلى سلومي بعد خروج العثمانيين من البلاد، لكنه عاد وهو أكثر إصرارًا وعنادًا ووطنيًّة أيّام الفرنسيين، حيث أودع سجن الحسكة وديرالزور، ولا بدّ من ذكر بأن هناك علاقات مصاهرة ووشائج قربى بين عشيرة الشيتية من الأكراد، وعشيرة الجوالة، إذ أنّ عباس السليمان من وجهاء الأكراد، قد تزوج من عشيرة الجوالة، وحينما قتل الفرنسيون عباس السليمان ثار سلومي الحميد على الفرنسيين، وكانت معركة بياندورالمعركة التي سطّر فيها الأكراد والعرب مجتمعين أروع المعارك، وتميّزت بالتعاون والتفاني والأخوة الصادقة، وهذه المعركة من أروع الملاحم النضالية المشرقة في التلاحم المصيري بين العرب والأكراد بين أبناء الوطن الواحد والعائلة الواحدة.

وقد ذكر المؤرخ إحسان هندي في كتابه؛ (كفاح الشعب العربي) أنّ عدد القتلى من الفرنسيين هو 60 قتيلًا، ومن بين شهداء بياندور عبد الأحد يوسف، الملقب بعلي الجرو، أو القرد. ومن الجدير بالذكر أنّه لولا تكاتف الجهود، ورصّ الصفوف ما بين العشائر العربية والكردية لمّا تحقّق النصر العظيم على الفرنسيين.

ومن كتاب تاريخ الثورات السورية للسيد؛ أدهم الجندي اقتطفت هذه العبارات: (وأغارت زرافات من الفرسان والمشاة على الهجانة، بينما كان فريق آخرمن الركبان يملك طريق الالتواء.)

وحاول الملازمان كاريرو روغان والسرجان آدم أن يجمعوا الصفوف المتفككة، لكنّ الكابور آل محمد صالح قد خرّ صريعًا برصاص الثوار آنئذ، فزاد مصرعه في قنوط الجنود، فتناول الملازم كارير بندقيته، وحاول أن يلتحق بمفرزة روبرتو، فقتل وقبض الثوار على الملازم رغار، فقتلوه وخزّا بالخناجر، وكان هذا مصير السرجان آدم أيضًا).

المصادر

1- تاريخ الثورات السورية – أدهم الجندي

2- صفحات منسية من نضال الجزيرة

3- مجلة – الحسكة

4- القامشلي – أنيس حنا مديواية

5- عرب طور عابدين

عن همام العلي

انظر ايضا

من كان يستميت لفتح مدارس خاصة به اصبح اليوم يغلق مدارس غيره

الاحتقان مستمر و انباء عن اجراءات تصعيدية من الطرفين غدا

محمد اليساري…. رأي في مسلسل قيد مجهول

الكاتب و السيناريست محمد اليساري محمد اليساري لن يختلف اثنان تابعا هذا المسلسل في الأيام …

اتجاه معاكس في زمن التظليل الإعلامي

علي محمدوف – خاص ترك برس كانت حلقة هذا الأسبوع في برنامج الاتجاه المعاكس الذي …

إضاءة.. ناحية اليعربية ( تل كوجك/كوجر)

مهند الكاطع اليعربية ناحية في الجزيرة العليا، تتبع منطقة المالكية، محافظة الحسكة، وتقع على الحدود …