مقايضةُ الثّورة السّوريّة بالقضيّةِ الكُرديّة…

مقايضةُ الثّورة السّوريّة بالقضيّةِ الكُرديّة…

عبدالله النجار

لقد كان المستقلّون أكثر وعياً من الأحزاب السياسية الكردية ، عندما اعتبروا القضيةَ الكرديةَ في سورية جزءاً من قضيّة الديمقراطية التي قامت الثورة السورية لأجلها ، رافضين أيّ تمييزٍ لها عن الثورة ، أو حتى رفع أي علمٍ آخر سوى علم الاستقلال.

لقد كانوا شباباً في مقتبل العمر ، غير أنهم بفطرتهم كانوا الأبعدَ رؤيةً ، والأقوى بصيرة ، رغم جهلهم بدهاليز السياسة ونجاستها.

أطلقوا عليهم ” جماعة التنسيقيات ” ، وأسمينا مظاهرتهم في تقاريرنا اليومية بمظاهرة التنسيقيات – تمييزاً لهم عن مظاهرة الأحزاب والتي صار اسمها لاحقا مظاهرة المجلس الوطني الكردي – ذلك أنهم كانوا جزءاً أساسياً وسبّاقاً في تأسيس الهيئة العامة للثورة السورية ، ومن أوائل من اعترف و دعم المجلس الوطني السوري ، الذي كان سبباً في إضفاء صفة الأخونة ” من الإخوان المسلمين ” عليهم ، رغم براءتهم منها ، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

كما كانوا السّبّاقين في إطلاق شعار إسقاط النظام ، ثم أتبعوه بأغاني القاشوش والسّاروت ، وكالوا سيلاً من الشتائم بحق رأس النظام ، في تعبيرٍ عن غضبٍ شعبيٍ عارم ، تجاه المجازر التي كانت ترتكب بحق المدن والقرى الثائرة.

وفي المقابل سعت الأحزاب الكردية بمختلف تسمياتها إلى تمييز مظاهراتها قلباً وقالباً ، وإضفاء لونٍ كردي يميزها عن قضية الديمقراطية والثورة ، ويذهب بها في اتجاه مطالب قوميةٍ محددة ، تسمو على مطالب الثورة ، وتعلو عليها ، مع المحافظة على مايربطها بالثورة السورية ضمن الإطار العام.

أما حزبُ العمال الكردستاني فلم يكن له شأنٌ بالثورة ، لا من قريبٍ ولا من بعيد ، فلاعلاقة له مع مؤسسات وهيئات الثورة ، ولاتربطه بها لا راية ولاهدف .

دأبت الأحزاب الكردية السّورية خلال عقودٍ طويلة ، على التأكيد على أن القضية الكردية تحلُّ في دمشق ، أي مع الشعب السوري ، وأنها جزءٌ لايتجزأ من قضايا الديمقراطية في البلاد ، غير أنها استغلت الثورة السورية لترفع شعاراتٍ خارج السّياق ، في محاولةٍ منها لتحسين ظروف التّفاوض ، من مبدأ أن تطالب بالكثير لتحصل على ماتريد.

غير أن ذلك ولّد مخاوف لدى دولٍ إقليمية لديها حساسيةٌ تجاه القضية الكردية ، فدفعتها للتقارب ،
والاتفاق أخيراً على مقايضة القضية الكردية بقضية الشعب السوريّ كله.
لاشك أن الجزء الأكبر من المسؤولية تقع على عاتق حزب العمال الكردستاني ، غير أن باقي الأحزاب الكردية تتحمل جزءاً من المسؤولية ، نتيجة صمتها على تصرفات الحزب المذكور ، ودفاعها عنه ، ومحاولاتها المتعددة للتوافق معه ، الأمر الذي ولّد شعوراً بوجود توافقٍ موضوعي ، وبرهن على أنّ الاختلاف هو على المصالح الحزبية فقط.

ماذا لو انخرطت الأحزاب الكردية في ثورة الشعب السوري دون أي تمايزٍ عنها ، وأجلّت مطالبها إلى مابعد نجاح الثورة ، وتركت خصومها الإقليميين مطمئنين إليها ؟!
ربما يجيب أحدهم ، بأنكم لم تكونوا لتعترفوا بأيٍّ من مطالبنا بعد نجاح الثورة .
قد يكون ذلك صحيحاً الآن بعد أن ضاعت الثورة من أيدي أبنائها ، غير أنه بالتأكيد لم يكن صحيحاً فيما لوبقيت بين أيديهم ، فالتعاطف والشعور بوحدة المصير والمستقبل لم يكن زائفاً أبداً ، بل كان صادقاً نابعاً من قلوب وعقول الثوار .

فمشعل التمو على قِصَرِ المدة التي شارك بها في الثورة قبل استشهاده ، ورغم مرور ست سنوات على رحيله ، مايزال يشكل بالنسبة للكثيرين صفحةً مشرقةً من تاريخ النضال الكردي – العربي المشترك ، في سبيل الحرية والديمقراطية.

فهل تعترف الأحزاب الكردية بأنها أخطأت عندما استغلت الثورة السورية لترفع مطالب خاصة بشريحة معينة من الشعب السوري؟

وهل تعي أنها بذلك وضعت الثورة السورية مقابل القضية التي ناضلت طويلاً من أجلها ، وهو ما صبّ نهايةً في صالح النظام.

أعتقد أنها لن تعترف بذلك أبداً ، ولن تغير من أسلوبها ، فهي مازالت تتلقف أي تصريح أو مجاملةٍ ، لترفع قضيتها فوق قضية الشعب السوري كله.

عن شباب بوست

انظر ايضا

من كان يستميت لفتح مدارس خاصة به اصبح اليوم يغلق مدارس غيره

الاحتقان مستمر و انباء عن اجراءات تصعيدية من الطرفين غدا

Luckyjet Demo: A Complete Information For Gamers

Do not neglect about the rules of decency plus the norms of communication, because communication …

doze Greatest Around the world Relationship Sites 2024 100 % Free Applications

Content Is It Worth Paying For A Relationship Site? Tricks To Appeal Into a Scorching …

Biggest Nation To get a Wife: Asia, Europe & Latin America

Articles Are You Competent to Truly -mail Order The bride? Basic Information About North And …