الرئيسية » مقالات » الخابور والآشوريين و دوالي العنب (1933-1946)
مشفى تل تمر بعد أن بات تحت رعاية الصليب الأحمر ( 1946)
مشفى تل تمر بعد أن بات تحت رعاية الصليب الأحمر ( 1946)

الخابور والآشوريين و دوالي العنب (1933-1946)

الخابور والآشوريين و دوالي العنب (1933-1946)

مهند الكاطع

الخابور

ذكر الزمخشري الخابور فقال: نهر في الشام، وقال ياقوت الحموي: “الخابور: هو اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة، ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه، من البلاد قرقيسياء وماكسين والمجدل وعربان، وأصل هذا النهر من العيون التي برأس عين”، وقد ذكر الشاعر العباسي التنوخي الطائي الشهير بالبحتري الخابور في شعره فقال:
نَظَرْتُ، وَرَأسُ العَينِ منّيَ مَشرِقٌ .. صَوَامِعَهَا، وَالعَاصِمِيّةُ مَغْرِبُ.
بقَنطَرَةِ الخَابورِ هَلْ أهلُ مَنبِجٍ …. بمَنْبِجَ أمْ بادونَ عَنْهَا، فغُيَّبُ.
وذكر ابن خردابه مدن الخابور وكورها ومنها ( الصّوّر والفدين وماكسين والشّمسانيّة والسّكير وعرابان وطابان وتنينير العليا وتنينير السفلى وسماغا) أضاف لها ياقوت الحموي جحشية و برطوبة والحصين وحزّة وزبدقان والعاصمية، ولا تزال معظم هذه القرى تحافظ على اسماءها التاريخية.
وقد كانت منطقة الخابور في العهد العثماني لواءً تابعاً لإيالة الرقة سنة 1586م، يديره آل أبي ريشة الطائيين، وعهد بلواء الخابور في 10 جمادى الآخرة سنة (1044 هجرية)ـ الموافق 1 كانون الاول (1634م) إلى الأمير عسّاف شيخ بني طيّ بتوصية من الوزير محمد باشا.

تل تمر 1933

تظهر في هذه المقالة صورة نادرة جداً لتل تمر، وهي صورة تنشر لأول مرة عبر تاريخها. فالصورة هي لقرية ( تل تمر) و تعود لعام 1934م، وقد تم انشاء قرية تل تمر سنة 1933م، حين قام الفرنسيون بنقل الآشوريين (النساطرة) الذين لجأوا من العراق تحت ظروف جداً صعبة، وكان نزولهم بادئ الأمر في تل الحمدي، قبل نقلهم إلى حوض الخابور وإقطاعهم أراضي شاسعة في حوض الخابور في الجزيرة [منطقة تل تمر] التي تحولت إلى مركز ناحية لاحقاً يرتبط بها اليوم أكثر من 220 قرية منها 35 قرية آشورية و 3 قرى كردية وباقي القرى تقطنها عشائر مختلفة.

اقدم صورة لتل تمر سنة 1934 (تنشر لأول مرة)
اقدم صورة لتل تمر سنة 1934 (تنشر لأول مرة)

اللاجئين الآشوريين

ازداد عدد النازحين من الآشوريين إلى سورية بعد مذابح سميل الدامية التي حدثت لهم في العراق، خاصة بعد أن رفضت كل من حكومات بريطانيا العظمى وفرنسا وبلجيكا والدمينون وهولندا وإسبانيا والبرتغال وتركيا والارجنتين استقبالهم حتى قبرص والبرازيل التي كانت موافقة بادئ الأمر تراجعت مع النظرة المأخوذة عن النساطرة (الآشوريين) بأنهم يثيرون القلاقل والاضطرابات في البلدان التي ينزلون بها. أما السلطات الفرنسية التي لعبت دور (حامي الأقليات)، فقد كانت في واقع الأمر تنتهج سياسة أثنية كجزء من سياسة مواجهة حركة التحرر العربية المتنامية، وقد أحدثت سياسة إسكان العناصر الغير عربية تغييراً جذرياً في بنية المجتمع في الجزيرة كما يشير غورغاس. وقوبلت سياسات فرنسا الأنثية باحتجاجات الكتلة الوطنية التي نددت بها ورفضت هذه الممارسات.

قدم الفرنسيون الأراضي الشاسعة للآشوريين وغيرهم من الأقليات بدون ضرائب لتشجيعهم على الاستيطان، كما استغلت وضع اللاجئين الآشوريين المحرج و أخذت تجندهم في جيش المشرق الفرنسي، وقد وصلت عدد القرى الآشورية في نهاية الثلاثينات إلى 16 قرية بنيت على ضفاف الخابور، على تلك الأراضي الخصبة البكر التي كانت أراضي عثمانية منحت السلطات العثمانية جزء كبير منها لقبائل عربية ( كالبقارة والشرابيين والجبور والمعامرة ) بموجب سندات خاقانية سنة 1881 لتشجيعهم على الزراعة، لكن المساحات المزروعة بقيت متواضعة آنذاك، في ظل عدم الاهتمام بالزرعة كهدف تجاري آنذاك.

المستوطنات الآشورية 1933-1946

كانت المستوطنات الآشورية الجديدة على نهر الخابور قد توسعت منذ اقامتها بين عامي 1933-1939، بعد أن وفرت عصبة الأمم المساعدات المالية، وضابط توطين وحماية ، وتم أيضاً بناء أول مستوصف في قرية تل تمر الوليدة، برعاية وكفالة عصبة الأمم أيضاً وكان يضم 15 سريراً، وقد توقف المستوصف في فترة الحرب العالمية الثانية قبل أن يعيد الصليب الأحمر افتتاحه وتوسيعه سنة 1946م.

تم تقدير أعداد الآشوريين في أواسط سنة 1939 بنحو ( 9000 نسمة) موزعين على 16 قرية ثم توسعت القرى لتصبح 31 قرية، وزرع اللاجئون في أواسط الثلاثينات مساحة 2960 هكتار، وغرسوا 22500 دالية عنب، و2540 شجرة فاكهة، وامتلكوا نحو 16373 رأس من الغنم، و 9429 رأساً من الماعز، و 902 ثوراً و 1272 بقرة و407 حماراً و 17 بغلاً وحصاناً.

مشفى تل تمر بعد أن بات تحت رعاية الصليب الأحمر ( 1946)
مشفى تل تمر بعد أن بات تحت رعاية الصليب الأحمر ( 1946)

لا يزال العنب الخابوري هو ألذ ما يمكن أن تتذوقه من الفاكهة في محافظة الحسكة، ولا تزال القرى الخابورية تزخر بعطاء ابناءها، وقد خرج من تلك القرى الخابورية الجميلة، مجموعة غير قليلة من الجامعيين والأدباء والشعراء والمبدعين.

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

اﻟﻬﻼﻝ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻄﺮﻗﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺳﻨﺪان ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ

احمد الديري – اﻟﺤﺴﻜﺔ – شباب بوست ﺍﻟﻬﻼﻝ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻳﻌﺮﻑ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ: ﻣﻨﻈﻤﺔ …

 ﻏﻀﺐ ﺷﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ !!

 ﻏﻀﺐ ﺷﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ !!

ﺳﺎﺩﺕ ﻣﻮﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻻﺣﺘﻘﺎﻥ، ﺃﻣﺲ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ، ﺷﻤﻠﺖ ﺃﺣﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺠﻤﻬﺮ ﺃﻫﺎﻟﻲ …

الذكرى الثالثة لمجزرة تل براك و القرى الميحطة على يد مليشيات البيدا

الذكرى الثالثة لمجزرة تل براك و القرى المحيطة على يد مليشيات البيدا

[:ar]ﻳﺼﺎﺩﻑ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺫﻛﺮﻯ ﻣﺮﻭﺭ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺬﺑﺤﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﻋﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻞ ﺑﺮﺍﻙ …