الرئيسية » مقالات » الورقة الكردية في اللعبة الدولية!

الورقة الكردية في اللعبة الدولية!

 الورقة الكردية في اللعبة الدولية!

مهند الكاطع ( خاص شباب بوست)

[arabic-font]أولاً: بين إيران (الصفوية) وتركيا (العثمانية)[/arabic-font]

[arabic-font]سعت إيران تاريخياً للأستحواذ على العراق (كل العراق) بشماله وجنوبه، وكان القتال الصفوي العثماني ينبع من هذه الرغبة بشكل خاص، وبقيت الأراضي العراقية مسرحاً للمعارك بين الأطراف الطامعة بالعراق، يخضع تارةً لحكم الصفويين وتارةً للحكم العثماني، وبقي الأكراد بيضة القبان في هذه المعادلة حيث كانت طبيعة أراضيهم الجبلية وموقعهم المتوسط بين الفرس والعثمانيين من أهم العوامل التي أدت إلى محاولات استمالتهم لطرفي الصراع، وغالباً ما تم استخدام العامل المذهبي في ذلك، ليصبح لدينا أكراد يقاتلون مع الدولة السنية، وآخرين مع الدولة الشيعية.[/arabic-font]

[arabic-font]في ظل شبه غياب للعامل القومي الذي بدأ منذ نهايات القرن التاسع عشر يحرك القوميات المختلفة في المجتمع العثماني، وبرز بشكل خاص لدى من (الأرمن واليونان والبلغار والعرب) وبشكل أقل لدى الأكراد الذين كانت الطُرق الصوفيّة المنتشرة بين ظهرانيهم تلعب دوراً كبيراً في الحد من شعورهم بالتمايز القومي، يتماهى ذلك أيضاً مع مصالح الآغوات والأعيان الكرد، الذين كانت الإقطاعات الممنوحة لهم من الباب العالي تصب في صالح الوقوف في وجه أي مطالب من نوع يمثل تحدي للسلطة، يضاف إلى ذلك مصالح العديد من الزعماء والعشائر الكردية وسلطتهم و نفوذهم المكتسب من الدور الذي يقومون به اتجاه السلطة، بوصفهم يشكلون أفواجاً عسكرية خفيفة (غير نظامية) يتم تدريبها وتمويلها ودعمها من قبل الجيش العثماني كقوات رديفة له أو لتنفيذ بعض المهمات السريعة كحراسة الحدود أو قمع الانتفاضات، وبالتالي الحفاظ على السلطة يصب في صالح الهامش من النفوذ والقوة في المناطق التي تخضع لسيطرتهم ضمن الشرعية الممنوحة لهم من الباب العالي.[/arabic-font]

[arabic-font]ثانياً: الأكراد في القرن العشرين[/arabic-font]

[arabic-font]في العصر الحديث ومع بدء محاولات العراق الاستقلال عن العثمانيين ودخوله في عصر الاحتلال البريطاني، بقيت المصالح العراقية متضاربة مع كل من إيران وتركيا، وبرزت تحديات الحدود في مراحل مبكرة، فالإيرانيون سنة (1925) احتلوا عربستان (الأحواز) وقضوا على حكم بني كعب الممتد لقرون في هذا الأقليم وبقيت مشاكل الحدود بين البلدين بين شد وجذب حتى نهاية الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، مع الإقرار بالنفوذ الإيراني الجديد بعد الغزو الأمريكي سنة (2003).[/arabic-font]

[arabic-font]الأتراك الذين دكت أنوفهم رائحة نفط كركوك كانوا يطالبون بولاية الموصل العثمانية التي تتضمن كركوك وجزء كبير من شمال العراق كجزء من تركيا، وجرت مفاوضات عديدة حول ذلك مع البريطانيين بعد أن سلمت فرنسا بمصير الموصل كجزء خارج مناطق النفوذ السوري الذي تطمح به فرنسا.[/arabic-font]

[arabic-font]أما الأكراد الذين حددت معاهدة سيفر سنة (1920) لأول مرة المناطق التي يشكلون فيها أغلبية في الدولة العثمانية، والتي يمكن أن يمنح لهم فيها حكماً ذاتياً، فكان الجزء الأكبر من هذه الخارطة في تركيا، وجزء بسيط في أقصى الشمال العراقي الحالي، وبما أن المعاهدة كانت خاصة بتقسيم التركة العثمانية، لذلك لم تكن الأراضي الواقعة تحت سلطة إيران جزء من أي نقاش.[/arabic-font]

[arabic-font]ما حصل بالنسبة للأكراد هو تراجع دول التحالف بعد اتفاقها مع الحكومة التركية الكمالية الجديدة عن التزاماتها بحق الأكراد، فجاءت اتفاقية لوزان سنة (1923م) لتلغي أي شيء يتعلق بذكر الأكراد هذه المرة.[/arabic-font]

[arabic-font]انتفض الأكراد بوجه الكماليين (الأتراك) أكثر من مرة، وخلفت الثورات الكردية التي اندلعت خسائر فادحة في صفوف الأكراد، وأجبرت عشرات الآلاف منهم للنزوح خارج أوطانهم باتجاه دول الجوار.[/arabic-font]

[arabic-font]أما الإيرانيين فقد تمكنوا من إسقاط أول جمهورية كردية أعلنت في شمال غرب إيران ( مهاباد) سنة (1946م) ، بقيوا يحتفظون بمواقف متشنجة من أي طرح كردي، سواء في الإطار السياسي أو الثقافي ، بل وكانوا ينكرون وجود شيء أسمه أكراد على أراضيهم، وهذا يمكن فهمه في إطار الوجود الكردي الكبير والمتجذر في كل من إيران وتركيا، اللتان يشكل الأكراد فيهما نحو 80% من مجموع الأكراد في العالم.[/arabic-font]

[arabic-font]ثالثاً: الأكراد في المجال العربي[/arabic-font]

[arabic-font]وجد الأكراد في المجال العربي ( سورية، العراق) فرصة كبيرة جداً لالتقاط انفاسهم، فقد شكلّوا في المنفى السوريّ جمعية قومية عرفت باسم  (خويبون)، التي كانت تهدف لاسترداد حقوق الأكراد على ضوء اتفاقية سيفر، وبالتالي كانوا ينظرون إلى أن أراضيهم ترزح تحت نير الأتراك. وتعهدوا بمواصلة الكفاح لتحرير كردستان من الأتراك. كما نشطت الحركة الثقافية الكردية في العواصم العربية ( دمشق، حلب، بيروت، القاهرة، بغداد، عمّان) فأتيح لهم إصدار المجلات الثقافية والاهتمام بتطوير اللغة الكردية وتأسيس النوادي والجمعيات والجرائد الكردية.[/arabic-font]

[arabic-font]نستطيع القول وبكل ثقة، بأنَّ ما حصل عليه الأكراد في المجال العربي بصفتهم (القومية) منذ نحو قرن من الزمان، لم يتوفر لهم في أي مكان آخر حتى يومنا هذا. ونستطيع إضافة إلى ما سبق تلخيص عدة نقاط في هذا الجانب.[/arabic-font]

[arabic-font]1- ففي العراق كان هناك إقرار للغة الكردية كلغة رسمية في البلاد منذ العهد الملكي للعراق. فضلاً عن الاعتراف الرسمي بالحكم الذاتي الكردي في العراق في أوج فترة المد القومي العربي في العراق. وقد أظهرت التسجيلات المسربة عن الاجتماعات السرية للقيادة العراقية في تلك الحقبة، عن أن قطع الطريق أمام التدخلات التركية والإيرانية في العراق عبر استخدام الأكراد، هو ما دفع القيادة آنذاك لأن تختار هذا الخيار الذي قابلته كل من تركيا وإيران برفض شديد.[/arabic-font]

[arabic-font]2- في سورية إضافة لكل ماذكرناه من النشاط الكردي السياسي والثقافي ، فقد كانت سورية ايضاً هي مقراً لولادة أول حزب كردي سنة (1957) في فترة المد القومي أيضاً التي شهدتها سورية، كما كان لعبد الحميد السراج رئيس المكتب الاول والموصوف بذراع عبد الناصر في سورية دور في دعم الحركة الكردية، ومن نافل القول بأن ذلك لم يكن فقط من أجل سواد عيون الأكراد، لكن لغايات سياسية أهمها حلف بغداد ومحاولة إسقاطه بكل الأدوات والاوراق المتاحة، وبذلك شهدت الحركة الكردية انتعاشاً كبيراً، وساهم عبد الناصر في إعادة الملا مصطفى البرزاني للعراق، وتم فتح ركن للإكراد في إذاعة صوت العرب، وشهد ذلك ايضاً احتجاج تركي على سياسة عبد الناصر آنذاك.[/arabic-font]

[arabic-font]3- الدعم بالسلاح والمال للحركة الكردية من نظام الأسد الأب ومن القذافي أيضاً من المسائل المهمة التي يعترف القادة الأكراد بفضلها بإبقاء الحركة الكردية إلى يومنا هذا، حتى لو كان هذا الدعم كما قلنا سابقاً في إطار استخدام الأوراق في الخلاف العربي-العربي. كما لا يخفى على الجميع دعم نظام الاسد لمنظومة العمال الكردستاني واحتضانها لنحو عقدين من الزمان وتوفير كل أسباب الدعم اللوجستي والعسكري لها ضد تركيا.[/arabic-font]

[arabic-font]رابعاً : الأكراد بوصفهم ورقة![/arabic-font]

[arabic-font]يمتلك الأكراد روح قومية عالية، ورغبة جامحة بإنشاء كيان يعبر عنهم بوصفهم أكراد، ويشعرون بالغبن نتيجة عدم وجود هذا الكيان إسوة بكيانات أخرى في المنطقة تمثل باقي القوميات بهذا القدر أو ذاك.[/arabic-font]

[arabic-font]تكمن الإشكالية هنا في أن الأكراد تاريخياً عانوا من وجود قيادات تهتم بالفعل للأكراد، رغم نجاح القادة الأكراد على اللعب جيداً على وتر مشاعر البسطاء، واستخدموا كثيراً الشعارات القومية الرنانة في خطابهم. لكن على الأرض كان تفرق الأكراد ورغبة كل طرف منهم في الزعامة، سبب مباشر ورئيسي في تفرقهم، هذا ما جعل الدول المحيطة بهم تستخدمهم ( كأوراق) في نزاعاتها البينية، وتتخلى عنهم متى ما دعت الحاجة لذلك. وقدرة باقي الأطراف الغير مهتمة بمصالحهم على استخدام هذه التناقضات والصراعات وبالتالي بقي الأكراد في حالة ضعف، لم تساهم كل الشعارات القومية في تجاوزها، بل وربما يمكن القول بأن سقف الطموح المرتفع والثقة الدائمة بالدعم الخارجي لهم جعلهم يخسرون أيضاً عدة فرص تاريخية كان يمكن لها أن تلبي الحد الأدنى من الطموح. كتجربة الحكم الذاتي مثلاً.[/arabic-font]

[arabic-font]خامساً: الأكراد وتغيير الولاءات ، أكراد العراق أنموذجاً[/arabic-font]

[arabic-font]لو استعرضنا فقط تجربة أكراد العراق في الفترة الممتدة بين سنة (1966-1996) لأدركنا حجم التخبط الذي يعاني منه القادة الأكراد، بوصفهم ورقة قابلة للعب من قبل جميع الأطراف ولعدة مرات.[/arabic-font]

[arabic-font]1- في الستينات استعان الأكراد (مجموعة البرزاني) بالأمريكان وبالإسرائيليين في حربهم على الجيش العراقي. في الوقت الذي كانت مجموعة الطالباني ضمن أدوات النظام العراقي منذ سنة (1966م) ضد البرزاني.[/arabic-font]

[arabic-font]2- توصل الأكراد لاتفاقات مع المركز سنة (1970) عرفت باتفاقية آذار.[/arabic-font]

[arabic-font]3- سنة 1972 تلقى الأكراد دعم ثلاثي من قبل الشاه الايراني وكذلك وكالة الاستخبارات الأمريكية والاسرائيليين، انتهت باشتعال معارك سنة (1974) ضد الجيش العراقي استمرت حتى سنة (1975) ، وكانت مجموعة الطالباني في تلك الفترة قد انتقلت للتحالف مع النظام السوري.[/arabic-font]

[arabic-font]4- عندما عقد صدام حسين اتفاقية مع الشاه سنة (1975)، وفجأة توقف الدعم الامريكي، ولم يتم الاستجابة لمناشدات الاكراد، وفي هذا السياق يمكن استعراض نص رسالة البرزاني في 10 آذار (1975) لفرع وكالة الاستخبارات الامريكية في طهران يقول فيها ” نحن مهددون بدمار شامل، الأمر برمته غير مبرر. نحن نطلب من الحكومة الأميركية ومنكم التدخل وفقاً لوعودكم” ، وكان أن بقيت هذه الرسالة دونما إجابة حتى انتهى الامر بلجوء البرزاني لإيران.[/arabic-font]

[arabic-font]5- سنة (1976) قاتلت القوات التابعة للطالباني ضد نظام العراق، واستأنف جلال الطالباني علاقاته مع النظام العراقي سنة (1983) حتى عام (1985) ، فانتقل إلى حضن إيران وعقد اتفاق معها سنة 1986م، واستلم كميات من الاسلحة وقاتل سنة (1988) مع الايرانيين واستطاع مقاتلوه الظفر بحلبجة في منتصف آذار (1988م)[/arabic-font]

[arabic-font]6- اتجه مسعود البرزاني للتحالف مع الخميني بعد ان فقدوا الامل بورقة كيسنجر الذي خذلهم، و منذ سنة (1979م) بات التحالف مع ايران هو واللقاءات مع خامنئي ، رجائي ، رفسنجاني هي السائدة في علاقة البرزاني، وساهم بالقتال هو وشقيقه ادريس في الجبهة الايرانية ضد العراقيين في الحرب العراقية الإيرانية[/arabic-font].

[arabic-font]7- مجدداً اتفاقية وقف اطلاق النار بين العرق- وايران ، تترك الاكراد لوحدهم ينهارون.[/arabic-font]

[arabic-font]8- خلال الحرب بين الطالباني والبرزاني التي اندلعت سنة (1994) والتي خلفت آلاف الضحايا ومئات الآلوف من النازحين، استعان البرزاني بصدام حسين، واستعان الطالباني بإيران.[/arabic-font]

[arabic-font]خاتمة لا بد منها:[/arabic-font]

[arabic-font]يتضح من النماذج التي تم استعراضها في مسيرة المآسي الكردية المستمرة، مدى التعاسة التي يعاني منها الأكراد، هذه التعاسة التي يحاول القوميون الأكراد رميها بشكل دائم على الشعوب المحيطة بهم، والتي غالباً ما تكون شعوب مضطهدة أيضاً مثلهم، وبالتالي هناك خلط دائم عند الأكراد بين الحكومات والشعوب أولاً، وهناك بالمقابل إغفال للمسؤولية الكردية وقادة الحركة الكردية عن جزء كبير من مآسي الأكراد باتباعهم سياسيات خاطئة، وتغليبهم المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة العامة، ومحاولة خلق عداء مستمر مع الشعوب المحيطة بخلق سردية المظلومية التاريخية التي يتم تحميل اسبابها للعرب والاتراك والفرس ( كشعوب).[/arabic-font]

[arabic-font]ما تشهده الساحة الإعلامية اليوم من اهتمام بالأكراد، يشبه إلى حد كبير البروبوغندا التي كانت ايضاً موجودة في الثمانينات والتسعينات وحتى بعد الغزو الامريكي للعراق، لكن الجديد في الموضوع اليوم هو أن الأكراد الذين كانوا يستفيدون من الخلافات الإقليمية حولهم القائمة بين ( العراق- إيران- تركيا – سورية) ، يسعون اليوم دفعة واحدة لحرق جميع أوراقهم، وساهموا عبر قرار الاستفتاء الذي لن أخوض في تفاصيله الآن، بتوحيد أنظمة جميع هذه الدول ضدّهم دفعة واحدة، مع تنصل أمريكي- إسرائيلي جديد من الموضوع الكردي هذه المرة، ومعارضة دولية وغربية وإقليمية لمسألة الاستفتاء.[/arabic-font]

[/arabic-font]

انظر ايضا

أورفا مركز لإحياء اللغة العربية بجهود نخبة من السوريين والأتراك

تقرير : عماد الحسين– شباب بوست انتشرت في مدينة أورفا التركية قبل شهور شُعَب؛ لتعليم …

اغتصباها قبل ساعات من ولادتها وقتلاها مع طفلها الثاني… تركيان يرتكبان جريمة بحق سورية حامل ويعترفان بالسبب

بعد أن كان من المقرر أن تضع السورية أماني الرحمن طفلها الثاني صباح اليوم الجمعة …

جوجل يحتفل بذكرى تكريم المهندسة العراقية الراحلة “زها حديد”

احتفل محرك البحث “جوجل” بتكريم المهندسة المعمارية العراقية التي تحمل الجنسية البريطانية زها حديد، حيث …