الرئيسية » اضاءات تاريخية » تل كوچك ، ( اليعربية)، أم تل كوچر؟

تل كوچك ، ( اليعربية)، أم تل كوچر؟

تل كوچك ، ( اليعربية)، أم تل كوچر؟
مهند الكاطع

تل كوجك ( اليعربية حالياً) هو اسم ناحية تقع في أقصى الشمال الشرقي من سورية، سكانها خليطٌ من العشائر العربيّة، تتبع إدارياً لمنطقة المالكية ( ديريك سابقا) ضمن محافظة الحسكة، وتشكلُ اليوم معبراً حدودياً يقابل ناحية ربيعة في العراق.

يتبعُ لناحية اليعربية اليوم 122 قرية منها 121 قرية يقطنها عرب، معظمها تعود لقبيلة شمر وقرية واحدة سكانها من الاكراد، والاسم المحلي الدارج لهذه الناحية هو ( تل كوچر)، والاسم هو تصحيف عن اسمها القديم الأصلي ( تل كوچك) والذي اطلق على محطة القطار الغير بعيدة عن موقع التل ونشأت البلدة بجوار المحطة بعد ان باتت محطة أساسية تصل تركيا بالعراق عبر سورية، لكن عشائر المنطقة استساغت لفظ (كوجر) الاقرب لعشائر الكوجر المجاورة لها والمعروفة في المنطقة منذ القدم فبات الغالب على اسم البلدة تل كوچر قبل تسميتها باليعربية.
والكوچر لفظ يُطلق على العشائر الكردية من نمط البدو الرحّل، والتي تعتمر الكوفية والعقال وترتحل نحو مراعي شتوية وصيفية على مناهج البدو، وقد انحصرت التسمية بعشائر الميران عندنا في سوريا، وفِي العراق حملت عشائر اخرى ذات التسمية .

 

كما تنتشر قرى الميران حول جبل قراتشوك وجزيرة ابن عمر، ولا يزالون يُعرفون بالكوچر رغم انهم اليوم تركوا حياة البداوة وباتوا من سكان المزارع والقرى والأمصار.
يقول مارك سايكس عن الميران سنة 1904 بانهم “رعاة ( يقصد مربي ماشية) يتكونون من 1000 بيت، يهاجرون من جزيرة ابن عمر إلى بحيرة وان في الربيع ويعودون لجزيرة ابن عمر في الخريف” انتهى كلام سايكس. بعد ثورة الشيخ سعيد سنة 1925 نزح بعضهم الى العراق وبقي القسم الأكبر في تركيا، وقسم استقر في سورية في مناطقهم الشتوية التقليدية في التلال على الضفة الغربية لنهر دجلة.

وآخر قسم من الميران سُجّل دخوله واستقراره في الاراضي السورية بعد ترسيم الحدود هي مجموعة مؤلفة من مئة أسرة يقودها صالح آغا تاج الدين الميراني لجأت الى سورية سنة 1931م، بعد أن تعهدت السلطات الفرنسية اقطاعهم اراضي في لواء دجلة ( المالكية لاحقاً) وعدم استيفاء اي ضريبة منهم لمدة خمس سنوات من تاريخ نزوحهم الى سورية لكن معظم هؤلاء استقروا في شمال العراق لاحقاً يقودهم احفاد صالح تاج الدين الميراني ويدَّعون ان اصولهم تعود لقبيلة عنزة .

لا ننسى أن الكوچر الميران لعبوا دوراً هاماً في المساهمة بفوجين ضمن القوات الحميدية ( الفوجين 46، 47) نحو 2500 بندقية يقودهم مصطفى باشا وهو الوحيد الذي حصل على رتبة (مير ميران) من قادة العشائر المشاركة في الأفواج الحميدية .

اسم التل القديم وفق الوثائق:
تشير جميع الوثائق الرسمية سواء أكانت العربية أم الإنكليزية أم الفرنسية أم ألمانية إلى أن اسم التل هو ( تل كوجك)، بالرسم الإنكليزي Tel Kochak بالرسم الفرنسي Tell Kotcheck وبالرسم التركي الحديث çocuk.

 

وكوچك كلمة تركية تعني (الصغير) فيكون تل كوچك معناه تل صغير، وبالفعل يعتبر تل كوچك من اصغر تلول الجزيرة، وهو يقع خارج البلدة التي لم تكن سوى محطة قطار، وعلى بعد ١ -٢ كم شمال غرب الناحية يمكن رؤية التل وحيداًً لكنه يسمى محلياً وبمعزل عن البلدة ( تل عگيّل) وإلى شرق شمال تل عكيّل يقع تل جرجب وهو أيضاً تل صغير بسبب نقل التراب منه للاعمار.

تلول وقرى حملت اسم كوچك
* وجد تل وموقع اثري يتبع لناحية تل أعفر في العراق اسمه تل كوجك صبان.
* يوجد في منطقة اصفهان في إيران منطقة اسمها تل كوجك أيضاً.
* في العهد العثماني كان في ناحية الريحانية قريتين باسم كوجك: كوجك عواره ، كوجك صيجانلي.
* وفي ناحية منبج أكثر من خمس قرى تحمل اسم كوجك: كوجك عديسه، كوجك جقال، كوجك قوخار، ، كوجك كوى، كوجك عوسجي.
* وفي حلب عرفت كوجك كلاسه وكوجك صليبه.

معلومات وتسجيلات عن تل كوچك
*** 14 آذار 1959: إذاعة دمشق تتهم الطيران العراقي بشن غارات على قرى سورية قرب الحدود أثناء تصدي الجيش العراقي لثورة عبد الوهاب الشواف في الموصل. وأعلنت الإذاعة أن قرية تل كوجك وقرية الحمودية في محافظة الجزيرة (الحسكة لاحقاً) تعرضتا لغارات عراقية.

*** في وثائق الخارجية الالمانية ، يشير مثلاً الوزير ران Rahn في مذكرته التي ارسلها من ويستفالن في 30 تموز 1941م حول اوضاع سورية ولبنان وكيفية نقل سلاح المحور إلى العراق عندما ذهب بزيارة سرية إلى سورية ، ويذكر الطريقة التي هبط بها في مطار القامشلي، في ذات الوقت الذي تحرك فيه القطار من تركيا باتجاه تل كوجك المحطة التي كان من المفترض ان يتلقى فيها قاطرات من الموصل لنقل الاسلحة. ( كان هناك خط يربط اسطنبول بنصيبين بتل كوجك انظر الصورة المرفقة).

*** وتشير الوثائق إلى أن الملك غازي قتل سنة وصول القطار الى الموصل، وقد كان محبوباً من الشعب، ومات شاب في مقتبل العمر في حادث غرق في بركة ماء قرب باب سنجار، عندما تجمع اهالي الموصل خارج المدينة لاستقبال القطار القادم من تل كوجك في ربيع عام 1936م. لذلك يتشاءم أهل الموصل من القطار.

*** قامت مديرية البراق والهاتف بمد خطوط الهاتف والبريد بن تل كوجك والموصل سنة 1938م.

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

التجمع الوطني للشباب العربي يختار أمانة عامة جديدة

التجمع الوطني للشباب العربي يختار أمانة عامة جديدة

أعلن للتجمع الوطني للشباب العربي في بيان صحفي عن حله للامانة العامة للتجمع و اختيار …

أعراضها ترتبط بفترات زمنية معينة.. إليك الأوقات التي يزيد فيها احتمال تعرضك لنوبة قلبية

أعراضها ترتبط بفترات زمنية معينة.. إليك الأوقات التي يزيد فيها احتمال تعرضك لنوبة قلبية

قام مجموعة من الباحثين في جامعة أوبسالا بتحليل بيانات سجلات الجودة الوطنية SWEDEHEART في محاولة …

اخبار عن انشقاقات في قوات قسد و الاخيرة تنفي

اخبار عن انشقاقات في قوات قسد و الاخيرة تنفي

قال وسائل إعلام سورية أن عدد من قادة “قوات سوريا الديمقراطية” أعلنوا انشقاقهم عنها أمس …