الرئيسية » ثقافة » حوارات » الباحث مهند الكاطع : “حزب الاتحاد الديمقراطي” يريد ضم الرقة إلى مشروع الإدارة الذاتية

الباحث مهند الكاطع : “حزب الاتحاد الديمقراطي” يريد ضم الرقة إلى مشروع الإدارة الذاتية

حوار مطول مع الاستاذ مهند الكاطع رئيس التجمع الوطني للشباب العربي مع موقع صدى الشام.

فيما تتجه الأنظار إلى معركة الرقة وما بعدها، وبتوقيت وصف بـ”المريب”خرج المبعوث الأممي “دي ميستورا” بتصريح خلال الجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف، ليطالب بمشاركة الأكراد في صياغة الدستور الجديد القادم، وهو ما فسره بعض المراقبين على أنه إقرار دولي بالواقع العسكري في الشمال السوري.

وبالمقابل شهد الوسط الكردي- الكردي السوري تصعيداً سياسياً يكاد يكون الأول من نوعه، تمثّل باتهام المجلس الوطني الكردي لحزب الاتحاد الديمقراطي بـ”الإرهاب”.

وبالتوازي تتواصل المعارك التي تخوضها “قوات سوريا الديمقراطية” والمكونة من الوحدات الكردية بشكل أساسي، في مدينة الرقة، في حين يسود التوتر أجواء ريف حلب الشمالي، وذلك بعد تجدد المواجهات بين “قسد” والفصائل المدعومة تركياً، فما هي دلالات كل ذلك؟

يرى الباحث المختص بالشأن الكردي مهند الكاطع، أن مطالبة “دي ميستورا” بمشاركة كردية فيما يخص الدستور لم تكن سوى محاولة لإرضاء الجانب الأمريكي، وتجاهلاً لطرف كردي مشارك ضمن وفد المعارضة، أي المجلس الوطني الكردي، واعتبر الكاطع في حوار مع “صدى الشام” أن الخلاف بين قطبي السياسة لأكراد سوريا، هو خلاف مرجعي سياسي.

وإلى نص الحوار الكامل:

– ماهي قراءتك للدعوة الأخيرة المبعوث الأممي لسوريا “دي ميستورا”، التي طلب من خلالها مشاركة الأكراد في كتابة الدستور الجديد للبلاد، وكيف تفسرونها في ظل التمثيل الحاصل للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفد المعارضة؟

من الواضح أن الدعوة موجهة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، والسيد دي ميستورا يريد أن يرضي الجانب الأمريكي من خلال هذه الدعوة، وكذلك يريد أن يجعل من هذه القوة المصنفة على قوائم الإرهاب العالمية طرفاً في المحادثات وصياغة الدستور للوصول إلى شرعنتها وشرعنة تقدمها في المناطق السورية العربية، بينما هي لا تحظى بهذه الشرعية لا في الوسط السوري بشكل عام، ولا حتى في الوسط الكردي.

بالمقابل فإن الدعوة قد تكون بمثابة التجاهل الصريح لوجود المجلس الوطني الكردي في المفاوضات إلى جانب وفد المعارضة.

– بعد تلك الدعوة، طالب “التركمان” أيضاً بالمشاركة بوضع الدستور، وهنا نسأل: لماذا خص ديمستورا الأكراد بهذه الدعوة دون المكونات الأخرى؟.

في الواقع، إن الأكراد هم المكون السوري الوحيد الذي يطرح قضايا دستورية إشكالية، دائماً هم يطرحون إعاد صياغة الدستور بما يتلاءم مع المطالب التي لها طابع محاصصاتي، أي الفيدرالية على أساس مناطقي، بمعنى أنهم يتخيلون دائماً أن هناك أغلبية كردية في الشمال السوري، ومن الطبيعي أن تفتح هذه الدعوة الباب أمام المكونات الأخرى.

– منذ أيام قليلة وصف “المجلس الوطني الكردي” ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي بـ”الإرهابية”، ما اعتبره بعض المراقبين تصعيداً غير مسبوق في العلاقات الكردية- الكردية، ما هي دلالة استخدام “الوطني” لهذه المفردة؟

لقد أصدر “المجلس” أكثر من بيان بهذا الخصوص، وهو دائماً ما يشير إلى الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها “حزب الاتحاد الديمقراطي”، و”المجلس الوطني الكردي” يعي تماماً حجم الممارسات التي تقوم بها هذه القوات، وباعتقادي أن هذه المفردة ما كانت لتستخدم لولا وجود حالة من التصعيد بين قطبي السياسة الكردية في سوريا.

– مقابل إتيان “المجلس الوطني الكردي” في بيانه على الانتهاكات المرتكبة بحق أعضاء المجلس، لم يأتِ -ولو بكلمة واحدة- على ذكر الانتهاكات بحق السكان العرب، وهي انتهاكات موثقة من قبل منظمة العفو الدولية، ما هي أسباب ذلك؟

كان “المجلس الوطني الكردي” ولا يزال انتقائياً في إدانته للانتهاكات الصادرة عن مليشيات الاتحاد الديمقراطي، ومنذ تأسيسه وحتى الآن لم نشاهد من أحزاب هذا المجلس إدانة واضحة للانتهاكات المرتكبة بحق السكان العرب، بمعنى آخر عندما تتعلق الجريمة بالعرب يصمت المجلس.

وبكل أسف، فإن المجلس يتصرف بانتقائية شديدة بعيدة عن كل عرف دبلوماسي أو إنساني، وهذا يأتي وسط طرح المجلس لنفسه على أنه جزء من المعارضة السورية، وهو ما يجعلني لا أرى في بيانات المجلس هذه إلا بيانات تحت أهداف سياسية بحتة.

– بناءً على كلامك هذا، ما هي النقاط التي يختلف عليها قطبا السياسة الكردية في سوريا، أي “المجلس الوطني” و”حزب الاتحاد الديمقراطي”، وما هي الأرضية المشتركة بينهما؟

الأرضية المشتركة التي تجمعهما أن كليهما يعتقد بأن هناك إقليم كردي في سوريا، وأنه يجب تحقيق هذا الإقليم تحت أي مسمى، إن كان فيدراليًا أو حكمًا ذاتيًا، بمعنى آخر كلاهما يرى أن الاتفاقيات الدولية قسمت “كردستان” المتخيلة، وهذا غير صحيح، بالمقابل هما يختلفان على المرجعية فقط.
وحتى أوضح أكثر، إن المجلس الوطني الكردي يعتمد إقليم شمالي العراق كمرجعية له، وتحديداً ما يسمى “المدرسة البرازانية”، أي هم مرتبطون تاريخياً برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، وقبله الملا مصطفى البارزاني، أما الاتحاد الديمقراطي أو الذين يمتلكون السلاح فهؤلاء وبمساعدة النظام السوري تم ربطهم بعبد الله أوجلان المعتقل في السجون التركية، بالتالي هما يختلفان في المرجعية السياسية فقط، ولا يفوتنا هنا أنهما حاولا الاتفاق مع بداية الثورة السورية في مدينة دهوك العراقية، وكان الاتفاق دون النظر إلى المكونات الأخرى، وأقول هنا لو نجحت الهيئة العليا الكردية التي تم تشكيلها في ذلك الحين، لشاهدنا الآن تقاسم على السلطة والنفوذ في المناطق التي يزعمون أنها بغالبية كردية، دون النظر إلى الأغلبية العربية أو بقية المكونات الأخرى.

وأكثر من ذلك، إن مقارنة البرامج السياسة المعلنة من قبل أحزاب المجلس الوطني الكردي، مع البرنامج السياسي المعلن لحزب الاتحاد الديمقراطي، ستنطوي على مفارقة عجيبة، وهي أن جميع أحزاب المجلس الوطني والتي هي جزء من الائتلاف تطرح مطالب انفصالية بصريح العبارة، وهنا أتحدث عن جانب سياسي استراتيجي، بمعنى أنهم يؤكدون وجود “كردستان سوريا”، ويعملون على صعيدين: داخلي كردي، وآخر تحرري كردستاني، أي أنهم يعتبرون أن أرضهم قد تعرضت للاحتلال من قبل الشعب السوري.

خلاصة القول، إن ما تطرحه أحزاب المجلس الوطني الكردي أخطر بكثير من طرح الاتحاد الديمقراطي، مع مراعاة فرق امتلاك الأخير للسلاح.

– بعيداً عن التفصيلات الكردية الداخلية، ما هي التوازانات التي ستفرزها معركة الرقة في المرحلة التي سوف تعقب دحر تنظيم الدولة؟

لن أستبق الأحداث، لكن بشكل عام إن حزب الاتحاد الديمقراطي- الذي استخدم في معركة الرقة على وجه الخصوص العنصر العربي بشكل أساسي سواء من المتطوعين أو المجندين قسراً لاستثمار هذه الدماء على أنها دماء لمقاتلين أكراد- يهدف إلى شرعنة حكم المدينة بعد دحر التنظيم من خلال المجلس المحلي الذي تم تأسيسه في “عين عيسى”، أي هو يريد ضم الرقة إلى مشروع الإدارة الذاتية، ولربما يتطلع إلى أبعد من ذلك.

بمعنى آخر، إن التكهن صعب للغاية، والملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحسم أمرها بعد في اختيار الطرف المسيطر، غير أن المؤشرات للآن ما زالت تشير إلى أن الاتحاد الديمقراطي هو من سيحكم المدينة على الأقل في المرحلة الأولى.

– في السياق ذاته أيضاً، ما هي المكاسب التي سيجنيها الأكراد عموماً و”حزب الاتحاد الديمقراطي” خصوصاً من هذه المعركة؟

عندما يتوسع حزب الاتحاد الديمقراطي على حساب تنظيم الدولة سيضيف إلى رصيده على المستوى السياسي الدولي، الظهور على أنه طرف قوي في محاربة الإرهاب المتمثل بالتنظيم، والمكاسب هنا ستكون بتصنيفه على أنه قوة رئيسة في محاربة الإرهاب، وفي الطرف الآخر عندما تتوسع السيطرة العسكرية لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي” على مناطق شاسعة سيكون هناك تفاوض مستقبلي على جزء من هذه المناطق.

يحاول “الاتحاد الديمقراطي” اليوم السيطرة على كثير من المناطق، على الرغم من أن ذلك قد يكون أكبر من إمكاناته، وذلك في سبيل التنازل عن جزء منها في المرحلة التفاوضية، ومنها الرقة، أي أنهم يريدون شرعنة وجودهم في محافظة الحسكة وعين العرب وعفرين من خلال السيطرة على المناطق الأخرى.

– الحديث هنا قد يقودنا إلى ما يجري من معارك في شمالي حلب، وتحديداً في محيط مدينة عفرين، هل ما يجري اليوم هناك بداية لصدام كردي-عربي بشكل مباشر، أم ماذا؟

لا أعتقد، الموضوع ما زال عسكرياً، أي هناك صدام بين كتائب عسكرية ليست عربية 100% وليست كردية 100% أيضاً، هناك جماعات مختلفة لدى الجانبين ولو بعدد قليل، ودون النظر إلى ذلك، لا يمكننا اعتبار ما يجري على أنه فاتحة لصدام عربي- كردي، وما يجعلني مطمئن لذلك وجود الوعي الشعبي، هناك تفريق بين الأكراد وبين حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يدفع وبكل أسف الأكراد إلى الهاوية.

لكن وبرغم ذلك لا يمكننا تجاهل النظرة السلبية لدى نسبة كبيرة من الشعب السوري تجاه ممارسات الأحزاب الكردية، هذه النظرة التي لم تكن موجود في بداية الثورة السورية، وإن استثمار الأحزاب الكردية لجراح الشعب السوري لتحقيق أهداف ومكاسب خاصة بالأكراد، فعل فعله بهذا الشعب.

– “الوحدات الكردية”؛ الذراع العسكري لـ “الاتحاد الديمقراطي”، تصرّ على إبقاء مدن وقرى عربية كانت قد سيطرت عليها بدعم روسي، واستغلالاً منها لتصدي المعارضة لاجتياح التنظيم لريف حلب الشمالي، اليوم يبدو أن هذا المشهد تبدل وخصوصاً بوجود تركيا على الأرض، والسؤال هنا ما هي الخيارات المتاحة لدى الاتحاد الديمقراطي، وكذلك ما هي الخيارات التركية أيضاً؟

إن تركيا تعارض وجود أي كيان كردي تحت أي مسمى ومن أي جهة، والمعركة بالنسبة لها هي معركة وجود.

نعم ربما تكون خيارات تركيا محدودة، وهي التي تتعرض لضغط من الولايات المتحدة، وهي بموقف دولي لا تحسد عليه، لكن ومع ذلك فإنها في حال رأت أن هناك نية كردية لوصل مناطق شرقي الفرات بمدينة عفرين، فإنها ستتدخل مهما كانت النتائج، ويبدو أن التقارب الروسي- التركي لربما يمهد لمثل هذا التدخل المحدود.

وكما أن خيارات تركيا محدودة، فإن خيارات “الاتحاد الديمقراطي” محدودة أيضاً، ولا أعتقد أنه سيدخل في مواجهة كبيرة مع تركيا، والمواجهة محسومة النتائج.

– اسمح لي في ختام هذا الحوار، بأن أتطرق إلى موضوع مغاير تماماً متعلق بالاتهامات التي توجه لك سواء بالبعثية أو بالداعشية، والتي تسوقها بعض الشخصيات الإعلامية ضدك على وسائل التواصل الاجتماعي، ما هو ردك على ذلك؟

لن أبالغ لو قلت، أن كل من يعارض المشاريع الكردية، سيتهم بكل ذلك. الأكراد أهلنا ونحن نفرق فيما بين الأكراد والأحزاب الكردية، لكن هناك بعض الأبواق الإعلامية التي تولت تسويق مشاريع “حزب الاتحاد الديمقراطي” والتي منها الإدارة الذاتية و”قوات سوريا الديمقراطية”، وهذه الأبواق لا تتوانى عن اتهام كل من يعارض هذه المشاريع بهذه التهم المكشوف زيفها للجميع.

وفي كل مرة نكشف لهم حقيقة “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة بالحقائق يوجهون لنا مثل هذه التهم، على سبيل المثال كشفت المواقع الرسمية عن مقتل أكثر من 700 مقاتل كردي تركي وإيراني في المعارك بسوريا بين عامي 2014-2015، وعندما نواجههم بهذه الأدلة المثبتة، ونقول لهم بأن هذه القوات هي قوات غير وطنية، يردون علينا بهذه التهم.

ودعني أختم بالسؤال التالي، ما هو الرابط بين الشيخ التنويري رياض درار، وبين “قوات سوريا الديمقراطية” الماركسية، ليتولى رئاسة مجلسها السياسي، سوى المال السياسي والتسويق الإعلامي فقط؟.

0

انظر ايضا

مجلة أمريكية: هكذا ستكون “الضربة الثانية” لأمريكا في سوريا

يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ قرار ضد الحكومة السورية، ويعتبر أن العمل العسكري أحد …

أميركا: سنعاقب الأسد ويجب أن يرى العالم العدالة تتحقق.. روسيا: نحذركم من تداعيات خطيرة

قالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الإثنين 9 أبريل/نيسان 2018، إن الولايات …

الغارديان: هل يقدم ترامب على توجيه ضربات بسوريا ؟

علق المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور، على الهجوم الكيماوي في دوما، مشيرا إلى …