الرئيسية » مقالات » اللاجئين الأوربيين هربوا إلى سوريا خلال الحرب العالمية الثانية, و هكذا كانت مخيماتهم

اللاجئين الأوربيين هربوا إلى سوريا خلال الحرب العالمية الثانية, و هكذا كانت مخيماتهم

الجنرال الامريكي (Allen Gullion) و (Fred K Hoehler)، مدير شعبة الأمم المتحدة للمهجرين يقفان أمام خارطة توقع حركة اللاجئين الأوروبيين من الحرب العالمية الثانية. العديد من الأوروبيين يجدون ملاذا في مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط.

اللاجئين الأوربيين هربوا إلى سوريا  خلال الحرب العالمية الثانية, و هكذا كانت مخيماتهم

ترجمة شباب بوست, الولايات المتحدة

 

 

Credit: Courtesy of the Fred Koehler Papers in the Social Welfare History Archives, University of Minnesota

<

p style=”text-align: left;”>

 

منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل خمس سنوات،  سعى الملايين من اللاجئين للملاذ الآمن في أوروبا برا وبحرا من خلال تركيا وعبر البحر المتوسط.

عبر اللاجئون هذه الممرات نفسها قبل 70 عاما. لكنها لم تكن للسوريين بل كان المسافرون يأتون من الاتجاه المعاكس. في ذروة الحرب العالمية الثانية، إدارة الإغاثة واللاجئين في الشرق الأوسط (MERRA) أدارت معسكرات في سوريا ومصر وفلسطين، حيث  لجأ عشرات الآلاف من الناس من مختلف أنحاء أوروبا .

 

كانت MERRA جزءا من شبكة متنامية من مخيمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم التي كانت تعمل في جهد وتعاون مع الحكومات المحلية، والمسؤولين العسكريين، ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية، ومنظمات الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك دائرة الهجرة الدولية، والصليب الأحمر، ومؤسسة الشرق الأدنى وصندوق إنقاذ الأطفال، فقد اجتمع الجميع  لمساعدة  MERRA، و الأمم المتحدة في وقت لاحق لإدارة المخيمات

خارطة توضح مواقع مخيمات اللاجئين مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1944

 

مواقع المخيمات تقديرية

 

السجل الأرشيفي يقدم معلومات قليلة ومحدودة عن ديموغرافية مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط أثناء الحرب العالمية الثانية، ولكنه يظهر أن المسؤولين توقعوا زيادة أعداد اللاجئين بمرور الوقت.

المعلومات الجغرافية عن مواقع المخيمات تأتي من سجلات الخدمة الاجتماعية الدولية الموجودة في أرشيف تاريخ الرعاية الاجتماعية في جامعة مينيسوتا.

في أذار/مارس  1944، مسؤولون عملوا مع MERRA ودائرة الهجرة الدولية (وسميت فيما بعد الخدمة الاجتماعية الدولية) أصدروا  تقارير عن مخيمات اللاجئين في محاولة لتحسين الظروف المعيشية هناك. أما التقارير المفصلة فعرضت الظروف التي تشكل صدى تلك  الظروف التي يواجهها اللاجئون اليوم، فتحت نافذة على الحياة اليومية للاجئين الأوروبيين الذين كانوا إلى حد كبير من بلغاريا وكرواتيا واليونان وتركيا ويوغوسلافيا، والذين اضطروا إلى التكيف مع الحياة داخل مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية

 

مخيمات عمان الأردن 2015

عمان الأردن 2015

النصيرات, قلسطين, 1945

 النصيرات, فلسطين, 1945

صفوف من الخيام في مخيم الحرب العالمية الثانية للاجئين في مخيم النصيرات، فلسطين في مماثلة لافته للنظر إلى العصر الحديث مخيم للاجئين شرق عمان، الأردن، بني للاجئين السوريين في عام 2014.

 

Credit: United Nations Archives and Records Management Section and Muhammad Hamed/Reuters

 

ولدى وصولهم إلى أي من مخيمات مصر وفلسطين وسوريا، كان على اللاجئين أولا التسجيل من خلال مسؤولي المخيم والحصول على بطاقات هوية صادرة عن المخيم. تتضمن معلومات مثل: اسم اللاجئ ورقم تعريف معسكرهم، ومعلومات عن تحصيلهم العلمي، وأعمالهم، وأي مهارات خاصة يتمتعون بها، وكان عليهم حمل بطاقات الهوية هذه في كل الأوقات.

كان لدى مسؤولي المخيم سجل يسجل فيه رقم الهوية والاسم الكامل والجنس والحالة الاجتماعية، والمهنة ورقم جواز السفر، وتعليقات خاصة، من تاريخ وصولهم وتاريخ مغادرتهم.

 

 

ملاحظة مكتوبة بخط اليد من أرشيف MERRA تضهر انها كانت تشرف على أكثر من 40،000 لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال، في مخيمات اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتبارا من يوليو/حزيران 1944.
ملاحظة مكتوبة بخط اليد من أرشيف MERRA تظهر أنها كانت تشرف على أكثر من 40،000 لاجئا، معظمهم من النساء والأطفال، في مخيمات اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتبارا من يوليو/حزيران 1944.
Credit:
Courtesy of International Social Service, American Branch records in the Social Welfare History Archives, University of Minnesota
بعد التسجيل،يشق الوافدون الجدد طريقهم من خلال فحص طبي شامل. يتوجه اللاجئون غالبا نحو مرافق طبية مؤقتة (عادة تكون خيام) ولكن في بعض الأحيان يعاد تهيئة مبانٍ فارغة لتصلح كمراكز رعاية طبية – حيث يقومون بنزع ملابسهم، وأحذيتهم, وكانت تغسل حتى ييقن المسؤولون أنها قد تم تطهيرها بما فيه الكفاية
بعض اللاجئين – مثل اليونانيين الذين وصلوا إلى مخيم حلب من جزر دوديكانيز في عام 1944 –  الفحوصات الطبية بالنسبة لهم أصبحت جزءا من روتين حياتهم اليومية.
بعد تأكد المسؤولين الطبيين أن اللاجئين بصحة جيدة بما فيه الكفاية للانضمام إلى بقية المعسكر، يتم تقسيم اللاجئين و توزيعهم إلى أماكن سكن العوائل و سكن الأطفال غير المصحوبين، و سكن العزاب. و بعد ذلك يتمتع اللاجئون بفرصة ليخرجوا في بعض الأحيان -أذا كانوا قادرين- على الذهاب في نزهات تحت إشراف مسؤولي المخيم.
كان اللاجئون في مخيم حلب  يقطعون بعض الأميال للوصول للمدينة, فعلى سبيل المثال كانوا يزورون المحال لشراء الأشياء الأساسية, أو  لمشاهدة فيلم في السينما المحلية, و لربما فقط لمجرد الخروج من رتابة الحياة في المخيمات, و رغم أن مخيم بئر موسى الذي  كان يقع على مساحة أكثر من 400.000 مترا مربعا  من الصحراء لم يكن قريبا من المدينة بحيث يستطيع اللاجئون المشي للوصول إليها, ولكن سمح لهم أن يقضوا بعض الوقت في السباحة في البحر الأحمر القريب من المخيم.

في طبيعة الحال الطعام كان جزءا أساسيا من حياة اللاجئين اليومية,  وكان يقدم للاجئين في مخيمات (إدارة الإغاثة واللاجئين في الشرق الأوسط)  نصف وجبة من وجبات الجيوش في المنطقة, و قد اعترف المسؤولون بوجوب تقديم وجبات طعام تتلاءم مع خصوصية ديانات اللاجئين كالمسيحية واليهودية.

أولئك الذين كانوا محظوظين وكانوا يملكون بعض المال كان بإمكانهم شراء الفول، والزيتون، والزيت، والفواكه، والشاي والقهوة والمواد الغذائية الأخرى من المقاصف في المخيم أو أثناء زيارات عرضية إلى المتاجر المحلية، حيث بالإضافة إلى المواد الغذائية كان بإمكانهم شراء الصابون وشفرات الحلاقة، وأقلام الرصاص والورق والطوابع وغيرها. و المخيمات التي لم تكن مكتظة كثيرا، أو كان يوجد بها مساحات شاغرة، كانت قادرة على توفير غرفة للاجئين لإعداد وجبات الطعام. في حلب، على سبيل المثال، تم حجز غرفة في مخيم للنساء لجمع وإعداد المعكرونة من الطحين الذي تلقاه اللاجئون من المسؤولين

لاجئين من كرواتيا و يوغوسلافيا يعملوا كإسكافيين في مخيم الشط للاجئين في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية
لاجئين من كرواتيا و يوغوسلافيا يعملوا كإسكافيين في مخيم الشط للاجئين في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية Credit: United Nations Archives and Records Management Section
في المخيم

بعض اللاجئين -وليس كلهم- كان مطلوبا منهم أن يعملوا, في حلب مثلا لم يطلب من اللاجئين العمل ولكن تم تشجيعهم للعمل كطباخين وعمال نظافة وإسكافيين، كذلك في مخيم النصيرات لم يكن العمل إجباريا ولا المسؤولون حاولوا خلق فرص عمل للاجئين  ليستخدموا مهاراتهم في النجارة و الدهان و صناعة الأحذية و غزل الصوف لكي يبقوا مشغولين بعيدا عن روتين المخيمات، وأيضا ليتمكنوا من امتلاك دخل بسيط  يستطيعون من خلاله دفع أجور بعض خدماتهم.

و في الوقت نفسه في مخيم بثر موسى كان العمل مطلوبا من كل القادرين جسمانيا على العمل في مهن متنوعة، أغلبهم عملوا في المتاجر، وكعمال نظافة وفي الخياطة والسباكة والبناء و النجارة  في حين “استثنائيا”  الأشخاص المؤهلون كانوا يعملون  كمدرسين في المدارس أو مراقبي عمال، إضافة إلى أن نساء عملن في الخياطة و الغسيل و كان تحضير الطعام على رأس جميع أعمالهن

كان هناك فرص للتأهيل المهني للاجئين في بعض المخيمات كمخيم الشط و بئر موسى, كما كان هناك نقص كبير في كادر المستشفى مما اضطر  مخيمات اللاجئين لمضاعفة برامج التدريب على التمريض للاجئين اليوغوسلافيين و اليونانيين و المواطنين المحلين على حد سواء .

مخيم الشط, مصر 1945
مخيم الشط, مصر 1945
باب الهوى, تركيا 2015
باب الهوى, تركيا 2015
مجموعة من النساء وطفلة  يغسلن  الملابس في مخيمات اللاجئين في مخيم شط  في مصر وباب الهوى، بالقرب من الحدود السورية التركية، في عام 1945 و 2014.

 

Credit: United Nations Archives and Records Management Section and Mouaz Al Omar/Reuters

الممرضون المسؤولون عن برامج التدريب كانوا يأملون أن يكون باستطاعة أي شخص الحصول على رخصة عمل ليستطيع العمل كممرض بعد مغادرة المخيم في نهاية المطاف في ذلك الوقت كان طلاب التمريض في مخيمات اللاجئين الوحيدين القادرين على معالجة المرضى لأنهم كانوا يعملون كممرضي طوارئ،  يعملون في أوقات الحرب.

اتفق مسؤولو MERRA أنه من الأفضل للأطفال في مخيمات اللاجئين أن يكون لهم روتين يومي منتظم. كان التعليم جزءا أساسيا من ذلك الروتين. بالنسبة للجزء الأكبر، كان هناك عدد قليل جدا من المعلمين وأعداد كبيرة من الطلاب،و قلة في الإمدادات و الاكتظاظ الشديد. ولكن لم تكن كل المخيمات تحت نفس درجة الضغط . في النصيرات، على سبيل المثال، لاجئ  كان فنانا أنهى العديد من اللوحات ونشرها على جميع جدران روضة أطفال داخل المخيم، مما جعل من الفصول الدراسية “مشرقة وبهيجة.” كما قام بعض المحسنين في المنطقة بالتبرع  بألعاب، ودمى لرياض الأطفال

 

عمان الاردن 2013

عمان الاردن 2013

مع النقص في أقلام الرصاص, الأطفال في مخيم “تلمباط, Tolumbat._”  للاجئي الحرب العالمية الثانية في مصر  يكتبون على الرمل  كلمة  “naša škola,”و هي تعني بالعربية (مدرستنا) و الصورة الثانية في شهر ديسمبر/كانون الثاني  سنة 2013 أطفال في فصل دراسي تابع لمخيم غير رسمي في عمان الأردن

 

مخيم تلمباط "Tolumbat" في الاسكندرية ,مصر

مخيم تلمباط “Tolumbat” في الاسكندرية ,مصر 1945

Credit: United Nations Archives and Records Management Section and Muhammad Hamed/Reuters

عندما لم يكن عليهم ان يعملوا او يذهبوا للمدرسة , كان اللاجئون يشاركون في أنشطة ترفيهية مختلفة. فقد لعب الرجال كرة اليد وكرة القدم وتسامروا وهم يدخنون السجائر- في بعض الأحيان البيرة والنبيذ، إذا كانت متوفرة – في المقاصف داخل المخيم. وكان في بعض المخيمات ملاعب و مراجيح ، ومزالق حيث يمكن للأطفال الترفه ،و كان مسؤولو المخيم و القوات المحلية، و العاملون في الصليب الأحمر ينظمون و يستضيفون رقصات لسكان المخيم

SubComm_1-3

باختصار، محضر اجتماع مكتوب بخط اليد يكشف عن القضايا التي اهتم بها مسؤولو المخيم، بما في ذلك  قضايا (نقص  في الخصوصية) و (نقص في الحريات)  يعاني منها اللاجئون، و أيضا إذا ما كان يجب فصل العائلات عن اللاجئين العزّب، و هل يجب فصل اللاجئين على حسب عرقياتهم و جنسياتهم ، إلى ما في ذلك, في الإشراف على مخيمات اللاجئين، وكان المسؤولون يأملون جعل الحياة في المخيمات تشبه الحياة العادية قدر الإمكان.

Credit:

Courtesy of International Social Service, American Branch records in the Social Welfare History Archives, University of Minnesota

كما هو حال اللاجئين اليوم، سعى الأوروبيون الذين وجدوا أنفسهم في مخيمات اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط إلى العودة إلى الحياة العادية. و كذلك أراد من كان يدير مخيماتهم. ووفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، وهناك ما يقرب من 500،000 السوريين المسجلين كلاجئين في المخيمات اليوم. نزح ما يقرب من 5 ملايين شخص بسبب الحرب هناك

 

اللاجئين اليونانيين الذين عاشوا في مخيم للاجئين في بثر موسى ، مصر 1945-1948و قد لم شملهم مع أفراد أسرهم في جزيرتهم ساموس.

اللاجئون اليونانيون الذين عاشوا في مخيم للاجئين في بثر موسى ، مصر 1945-1948و قد لم شملهم مع أفراد أسرهم في جزيرتهم ساموس.

Credit:

United Nations Archives and Records Management Section

This story was produced with the help of Linnea Anderson, archivist of the University of Minnesota’s Social Welfare History Archives, who provided special access to and permission to reproduce the International Social Service, American Branch records that serve as the documentary basis for the accounts of refugee life. It was produced in partnership with the Immigration History Research Center at the University of Minnesota.

Source: PRI.ORG

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست

انظر ايضا

الأمم المتحدة: فرار 16 ألف شخص من حلب والوضع تقشعر له الأبدان

النظام يطلب من الوحدات الكردية تسليم مواقعها في حلب لجيشه

نقلت ﻗﻨﺎﺓ ﺭﻭﻭﺩﺍﻭ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ، ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ، ﻋﻠﻲ ﻣﻘﺼﻮﺩ، ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ، ﺃﻧﻪ …

نصر الله: هدف إسقاط النظام السوري سقط بعد حلب

نصر الله: هدف إسقاط النظام السوري سقط بعد حلب

 اعتبر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، الجمعة، أن هدف إسقاط نظام الرئيس السوري …

سيد جواد.. جنرال إيراني يقود مليشيات مجازر حلب

سليماني يستعرض في حلب و «نجباؤه» يقتلون المدنيين

روسيا وإيران والنظام السوري، ثلاثي سيبقى في ذاكرة العالم أنه دمّر حلب، ولعل الشريك الرابع …