الرئيسية » مقالات » المجلس الوطني الكردي … وفتاشة مؤتمر لندن!
المجلس الوطني الكردي (ارشيف)
المجلس الوطني الكردي (ارشيف)

المجلس الوطني الكردي … وفتاشة مؤتمر لندن!

مهند الكاطع

 

مؤتمر المجلس الوطني الكردي في القامشلي سنة 2015
أرشيف: صورة لمؤتمر المجلس الوطني الكردي في القامشلي سنة 2015م.

 

الاعتراضات التي قدمها  ما يسمى (المجلس الوطني الكردي في سوريا) وما صدرَ عن باقي الاحزاب التابعة له، هو للاستهلاك المحلي، وجاءت نتيجة اعتراضات الناشطين القوميين الكرد على موافقة المجلس الوطني الكردي على الوثيقة في الرياض قبل عرضها في مؤتمر لندن. لذلك نلاحظ بأن بيان المجلس الوطني الكردي الذي جاء للمزاودة على حماس الوسط الشعبي الكردي، جمع النقائض بشكل غريب وفاضح، فضلاً عن صياغتها بشكل مثير للضحك والإشمئزاز معاً، على قاعدة حلال علينا وحرام على غيرنا.

ومثالنا على ذلك ما جاء في بيان المجلس الوطني الكردي، حيث أنه اعترض على جملة من النقاط جاءت في ما سُمي بوثيقة مؤتمر لندن، والتي قدمتها قوى المعارضة السورية، وسأضع نص النقاط كما جاءت في بيان المجلس الوطني الكردي، ثم أعلق  عليها بين هلالين [ ] :
 
1- ان الوثيقة تلغي حقيقة التعدد القومي لاعتبارها ان سوريا جزء من الوطن العربي.
 
[ وما علاقة حقيقة أن سورية جزء من الوطن العربي، بوجود قوميات غير عربية ( كالتركمان، والأكراد، والشركس، والأرمن ..الخ) في سورية. ثم أن المجلس الوطني الكردي ذاته يطرحُ منذ بداية الثورة في كل بياناته وأدبيات أحزابه دعاية حديثة  مفادها: أنَّ منطقة الجزيرة وشمال حلب هي جزء من كردستان! وأنها مناطق ذات غالبية كردية، ولم يفكروا حينها أبداً بالتعدد القومي ولا حقيقة ديموغرافية المنطقة ولا تاريخ القوميات الأخرى في سورية ، ورغم هذا يدّعون بان هذه المناطق الشاسعة والغنية من سورية، ماهي إلا جزء من كردستان “التاريخية” ضمت فقط في القرن العشرين إلى سورية، بضحك واستهزاء بعقول الناس، وكأن إدعاء بهذا الحجم يمكن تمريره على أبناء شعبنا السوري الذي لو طلب من أي قومي كردي إثبات أدعاءه بربع مصدر لوجد أن هذا المناضل العتيد سيصمت ولن ينبس ببنت شفة، ففاقد الشيء لا يعطيه.]
 
2- ان الوثيقة تلغي مساهمة المكونات الاخرى في بناء سوريا عندما تقول (اعتماد الثقافة العربية الاسلامية معينا خصبا للإنتاج الفكري والعلاقات الاجتماعية …. ) ويعتبر ذلك الغاء لثقافات المكونات السورية التي تفاعلت ايجابيا في الحضارة السورية على مدى الاف السنين.
 
[غريب هذا الطرح، ولا ندري ماهي الصيغة البديلة، ولا ندري هل هناك ثقافة أخرى يعرفها أهل الشام؟ فهل المطلوب أن نقول اذكروا  ثقافات العصر الحجري مثلاً لتكون مرجعية نعتمد عليها وكأننا شعب بدون هوية نحتاج لتفكيك رموز الحضارات البائدة واختلاق هوية ثقافية جديدة لنا؟  ، هل يجب ان نقول مثلاً في هذه الصياغة ( اعتماد الثقافة الفينيقية والأغريقية والكنعانية والاخمينية والآشورية والميتانية والآرامية و…. الخ معيناً خصباً للنتاج الفكري والعلاقات الاجتماعية؟! ]
 
 
3- اعتماد الوثيقة اللغة العربية لغة رسمية وحيدة في البلاد يعتبر ذلك الغاء و تجاهلاً للغة الكردية ولغات المكونات الاخرى .
 
[ انا مع اتاحة حرية التعلم بجميع اللغات، حتى اذا كان المتحدثون بها 50 نسمة فقط، ومع دعمها من قبل الدولة ايضاً، لكن موضوع جعل لغة مكون سوري ينتشر في مناطق محدودة و لا يتجاوز تعداده 5% من إجمالي عدد السكان، لغة رسمية بالبلاد فهذه “تخينة شوي”، وغير واقعية، خاصة إذا كُنا في الحالة الكردية مثلاً فأننا سنكون أمام لغتين (الكرمانجية في الجزيرة) و كذلك في الحالة السريانية ( فهناك لغة سريانية شرقية وأخرى غربية وأخرى كلدانية) ناهيك عن لغة التركمان والأرمن.]
 
4- ان الوثيقة تتجاهل الاعتراف وضمان حقوق الشعب الكردي القومية واللغوية والثقافية والسياسية دستوريا وفق العهود والمواثيق الدولية , وكذلك حقوق المكونات السورية الاخرى من سريان أشوريين وتركمان وسائر المكونات القومية الاخرى .
 
[ يا عيني يا حبيبي يا شريك الوطن .. مو ضروري تكرار هذه الاسطوانة في كل بيان وكل وثيقة للائتلاف، يعني فعلاً اصبح ما يصدر عنكم مسخرة ومقرف، وكأن المطلوب من السوريين أن يعاملوكم كالطفل الصغير المدلل والعنيد، انتم مكون سوري وجزء من شعب سوريا ، فلا تميزوا انفسكم عن السوريين بمسمى (شعب كردي) والآخرين كلهم (شعب سوري)، فأنتم مكون كباقي المكونات السورية، وحقوق المكونات أكدت عليها جميع قوى المعارضة، وقالت أن حقوق المواطنة للجميع دون تمييز، يعني لا فرق فيها بين أي مكون ومكون آخر، وكلنا تحت سماء سورية ورايتها وعلمها ومحاكمها بالتساوي، وخاصة في الشأن الثقافي واللغوي، أما حقوق سياسية وقومية على اسس اثنية ومذهبية، فهذه تؤسس لمحاصصات وهي مرفوضة لدى الشعب السوري وتتعارض مع قيم المواطنة والمدنية التي ننشدها] .
 
5- ان الوثيقة تحاول من خلال طرح اللامركزية الادارية لشكل الدولة واستنساخ المجالس المحلية التي اعتمدها النظام سابقا وتعيد انتاجه من جديد .
 
[ اللامركزية الادارية أو الإدارة المحلية مطبقة في دول متقدمة مثل فرنسا وبريطانيا، فما الذي لا يعجبكم فيها؟ ومااعتراضكم كأحزاب كردية عليه؟ وماالذي يلبي طموحكم؟  هل يجب ان تكون لا مركزية اقتصادية وسياسية وعسكري ايضاً ؟ وهل هذا يحدده الائتلاف مثلاً او أي حزب معارض ؟ أليس هناك دستور يتم الاستفتاء عليه؟ فلماذا تستشرطون وتستعجلون انتزاع اعتراف من لا يملك اصلاً الحق في إعطاء أي شيء ولا التعهد لكم بأي شيء؟! ]
طبعاً لن نناقش ما اصدره تيار المستقبل الكردي ( جناح سيامند حاجو) والذي جاء بيانه متناقضاً جملة وتفصيلاً ، ابتداءً  من عنوان البيان: الذي جاء هكذا ” لا لوثيقة لندن التي تهضم حقوق الشعب الكُردي في الجزء الكُردستاني الملحق بسوريا
 
طيب السؤال: لماذا تهضم حقوق الاكراد؟
لأنها ذكرت ان سورية جزء من الوطن العربي ولغتها الرسمية عربية!
أما كيف تمت تسمية مناطق شمال سورية وشمال شرق سورية بجزء كردستاني ملحق بسوريا ، فهذا لا يعتبر هضماً لحقوق المكونات الأخرى التي تشكل غالبية سكان تلك المناطق أيضاً. فوفق رؤية تيار المستقبل الكردي الذي كُنّا نتهمه بالسير على خطى مشعل تمو، وبالخطاب الوطني السوري، فأنَّ استخدام مصطلحات وشعارات ومطالب ذات صبغة قومية انفصالية جائز للأقلية الكردية، وحرام على الأغلبية في سورية ولا يحق لأكثر من 90% من الشعب السوري الذين تعتبر العربية قوميتهم وهويتهم لا التناغي بأنهم جزء من الوطن العربي، ولا الحديث عن ان لغتهم العربية، فهذا يضايق مشاعر الأقليات غير العربية ويهدد بنسف حقوقها!!!  منطق غريب عجيب.
 

تعليقات

التعليقات ادناه تعبر عن وجهة نظر و اراء اصحابها لا عن راي شباب بوست